للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دعوى باطلة؛ إذ هذه الدعوى لا توجد في عصرهم حتى يُجمعوا عليها نفيًا أو إثباتًا، نعم القول الذي دل عليه القرآن من خلود النار أهلها فيها أبدًا يتضمن القول عنهم بما تضمّنه القرآن، ودل عليه الأصل فيما أخبر الله به عن الدارين الأخروين البقاء، فلا يحتاج مدعي عدم الفناء إلى الدليل على ذلك الأصل، ثم قال:

الثاني: -أي: من الستة الأدلة للقائلين بعدم الفناء- أن القرآن دل على ذلك دلالة قاطعة، فإنه تعالى أخبر أنه {عَذَابٌ مُقِيمٌ} [المائدة: ٣٧]، وأنه {لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} [الزخرف: ٧٥]، وأنه لا يزيدهم إلا عذابا (١)، وأنهم {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (٢)، وأنهم {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (٣)} [البقرة: ١٦٧]، {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤)} [الحجر: ٤٨]، وإن الله حرم الجنة على الكافرين (٥)، وأنهم


(١) إشارة إلى قوله تعالى: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)} [النبأ: ٣٠].
(٢) وردت في عدة آيات: الأولى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩)} [النساء: ١٦٨، ١٦٨]. الثانية: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)} [الأحزاب: ٦٤، ٦٥]. الثالثة: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: ٢٣].
(٣) الأصل: (بمخرجين) وهو خطأ فاحش من الناسخ وتمام الآية: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)} [البقرة: ١٦٧].
(٤) حَشْر هذه الجملة هنا سهو من المؤلف تبعًا لابن القيم رحمهما الله تعالى. فإنها في أهل الجنة. قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)} [الحجر: ٤٥ - ٤٨]. وقد وقع هذا السهو من ابن القيم في كتابه "الصواعق المرسلة" أيضًا، ولم يتنبه له مختصره الشيخ محمد ابن الموصلي رحمه الله تعالى، وفي "شفاء العليل" أيضًا ص ٢٥٨ و ٢٥٩، على الرغم من وقوع ذلك منه في موضعين آخرين ص ٢٢٥ و ٢٢٨ من "المختصر" مطبعة الإمام بمصر. الألبانيّ -رَحِمَهُ اللهُ-.
(٥) يشير إلى قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: ٧٢].