تيمية وغيره، ثم هَبْ أنها لم تثبت تلك الزيادة فيه فالحديث المرفوع مقدم عليه، وهو حديث أنس.
وبعد هذا تعرف أنه لا دليل له في أثر ابن عمرو على أصل المدعي.
هذا: وأما صاحب "الكشاف"(١)، فإنه لما كان وعيدي الاعتقاد قائلًا: بأنه لا يخرج من النار من دخلها من عصاة الموحدين، وأهل الإلحاد سلك في أثر ابن عمرو مسلكًا آخر، فإنه لمّا ذكره قال: وأقول: أما كان لابن عمرو في بغيه بيده ولسانه، ومقاتلته بها عليّ بن أبي طالب ما شغله عن تسيير هذا الحديث. انتهى.
كأنه يشير إلى القدح في أثر ابن عمرو ببغيه على أمير المؤمنين -رضي الله عنه-.
وقد تعقبه في "الكشف"(٢) فقال: لا يلتفت هذا عن المصنف وإيثاره طريقة إقدام المعتزلة من نِسبته وضع الحديث إليه تلويحًا ونسبة مقاتلته أمير المؤمنين عليًّا بالنص فإن هذا من جلة الصحابة. انتهى.
قلت: أما نسبة الوضع إليه فما (٣) يظهر من كلام ("الكشاف") (٤)، نعم البغاة مقبولة روايتهم عند المعتزلة كما عرفت من الأصول.
(١) هو الإمام المفسر المعتزلي المشهور محمود بن عمر الخوارزمي المتوفى سنة (٥٣٨) وكتابه: "الكشاف عن حقائق التنزيل" أشهر من أن يُذكر، وقد اعتنى به العلماء من بعده شرحًا واختصارًا ونقدًا وتجريحًا؛ كما تراه مبينًا في "كشف الظنون". وهو محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة في إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن. وغير ذلك من أصول المعتزلة. (٢) لم أقف عليه، ولعله حواشي الإمام الطيبي على "الكشاف" التي سماها: "فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب". توفي الطيبي الحسن بن محمد سنة (٧٤٣)، الألباني -رَحِمَهُ اللهُ- (٣) الأصل: "مما" ولعل الصواب ما أثبته. (٤) كذا ولعله سقط من الأصل قوله: "فمردود" أو نحوه. وقد أحسن الرد عليه الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى فقال في "فتح القدير": "وأما الطعن على صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحافظ سننه وعابد الصحابة عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-. فإلى أين يا محمود؟ أتدري ما صنعت وفي أيّ واد وقعت وعلي أي جنب سقطت؟ ومن أنت =