أنه من أهل الجنة، ولا العاص من عصاة المؤمنين، أنه من أهل النار، وهذا المعنى ثابت في الأحاديث النبوية الصحيحة.
فقد أخرج الترمذيّ (١) من حديث أنس أنه توفي رجل، فقال رجل آخر، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمع: أبْشر بالجنة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وما يدريك؟ لعله تكلم بما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه"، بل ورد في الطفل الذي لا تكليف عليه نحو ذلك (٢).
وقد صرح ابن القيم في آخر كتابه "حادي الأرواح" في الباب السبعون فيما زعم أنه عقيدة أهل السُّنَّة، وعقيدة الصحابة، وأهل العلم، وأصحاب الأثر، بأنه لا يُشهد لأحد من أهل القبلة أنه من أهل النار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون ذلك في حديث، وأن لا يُشهد لأحد أنه في الجنة بصالح عمله، إلا أن يكون ذلك في حديث. انتهى (٣).
فهذا هو الذي أراده ابن عباس، ولو لم يُحمل كلام ابن عباس على هذا لكان مقتضاه بأنه لا يُحكم بأن أهل الشرك يدخلون النار، ولا بأن أهل التوحيد يدخلون الجنة؛ إذ الإنزال هو الدخول، وهذا ردّ لصريح القرآن، وإثبات لقول لم يقله أحد من أهل الإيمان، لا شيخ الإسلام، ولا سائر علماء الأنام.
(١) في "الزهد" (٢٣١٧) من طريق الأعمش عن أنس به وقال: "حديث غريب". قلت: يعني: ضعيف، وذلك لأن الأعمش لم يسمع من أنس. لكنه يتقوى فإن له شاهدًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا. رواه أبو يعلى والبيهقي، وسكت عنه المنذري. ووقع في الأصل: "يعنيه" مكان "ينقصه"، وشاهد آخر عن كعب بن عجرة رواه ابن عساكر كما في "كنز العمال" (٣٥٢٢). الألبانيّ. (٢) (٢٦) لعله يشير إلى حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: دعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال: "أو غير ذلك يا عائشة: إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم". رواه مسلم ٨/ ٥٥. الألبانيّ. (٣) "الحادي" ٢/ ٢٦١.