ولا دليل في كلامه أنهم يلبثون ذلك القدر، فعرفت أيضًا (١) غير مانع عن حمل أثر عمر على عصاة الموحدين، مع أنه لا يصح حمله على الكفار؛ لأنهم يلبثون أكثر من عدد رمل عالج، فقد أخرج الطبراني في (الكبير) من حديث ابن مسعود مرفوعًا:
(لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا. . .) الحديث (٢).
ومما سمعت تعيّن حمل أثر عمر على عصاة الموحدين عند شيخ الإسلام، وعند جميع علماء الأنام.
وإذا عرفت هذا طال تعجبك من نسبة ابن تيمية القول بفناء النار إلى عمر، واستدلاله لذلك بهذا الأثر المنقطع، روايةً الذي هو بمراحل عن الدلالة من حيث الدراية.
[تنبيه]: وأما مدة لبث عصاة الموحدين فإنها مختلفة، فقد أخرج ابن أبي حاتم، وابن شاهين، في (السُّنَّة) من حديث عليّ يرفعه: "إن أصحاب الكبائر من موحّدي الأمم كلها: الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين. (وفيه): أن منهم من يمكث شهرًا، ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث سنة، ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثًا بقدر الدنيا، منذ خلقت إلى أن تفنى".
ومثله [ما] أخرج الحكيم في "نوادر الأصول" ولفظه: "وأطولهم فيها مكثًا مِثل الدنيا منذ خلقت إلى أن فنيت، وذلك سبعة آلاف سنة"(٣).
ثم قال شيخ الإسلام مستدلًّا على فناء النار بما رواه عليّ بن أبي طلحة في "تفسيره" عن ابن عباس أنه قال: " (لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا") (٤).
وأقول: لا يخفى على ناظر أنه لا دلالة في هذا الأثر ولا رائحة دلالة على المدعى من فناء النار، بل غاية ما يفيده الإخبار عن أنه لا يُجزَم للمؤمن
(١) هنا في الأصل خرم قدر لفظة، ولعلها "أنه"، أو نحوه. (٢) قال الشيخ الألباني: موضوع. (٣) ضعيف. (٤) أثر منقطع.