زاد صالح بن كيسان عن ابن شهاب، عن عروة:"قالت عائشة: واللَّه إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان اللَّه، والذي نفسي بيده ما كشفت كنف أنثى قط" -وقد تقدم شرحه قبلُ- قالت عائشة:"ثم قُتل بعد ذلك في سبيل اللَّه"، وتقدم الخلاف في سنة قتله، وفي الغَزاة التي استُشهد فيها في أوائل الكلام على هذا الحديث.
ووقع في آخر رواية هشام بن عروة:"وكان الذي تكلم به مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد اللَّه بن أُبيّ، وهو الذي يستوشيه، وهو الذي تولى كبره هو وحَمنةُ".
وعند الطبرانيّ من هذا الوجه:"وكان الذي تولى كبره عبد اللَّه بن أُبيّ، ومِسطح، وحمنة، وحسان، وكان كِبْر ذلك من قِبَل عبد اللَّه بن أبي".
وعند أصحاب "السنن" من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة:"أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقام حدّ القذف على الذين تكلموا بالإفك"، لكن لم يذكر فيهم عبد اللَّه بن أُبيّ، وكذا في حديث أبي هريرة، عند البزار، وبنى على ذلك صاحب "الهدي"(١)، فأبدى الحكمة في ترك الحدّ على عبد اللَّه بن أُبيّ، وفاته أنه ورد أنه ذُكر أيضًا فيمن أقيم عليه الحدّ.
ووقع ذلك في رواية أبي أويس، وعن حسن بن زيد، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، أخرجه الحاكم في "الإكليل"، وفيه ردّ على الماورديّ حيث صحح أنه لم يحدّهم مستندًا إلى أن الحدّ لا يثبت إلا ببيّنة، أو إقرار، ثم قال: وقيل: إنه حدَّهم، قال الحافظ: وما ضعّفه هو الصحيح المعتَمد. انتهى.
وقوله:(وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ) بيّن به الاختلاف بين يونس بن يزيد، وبين معمر بن راشد الراويين عن الزهريّ في هذا اللفظ، فرواه يونس بلفظ:"احتملته الحميّة"؛ أي: حملته الأَنَفة على أن يردّ على سعد بن معاذ نُصرته النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقتل الخزرجيّ، ورواه معمر بلفظ:"اجتهلته الحميّة"؛ أي: حملته على الجهل، واللَّه تعالى أعلم.