الموضع أيضًا (١). (وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ)، تعني: أنهنّ لا يخرجن لقضاء حاجتهنّ نهارًا، وهو في الليل، ثم يمتدّ ذلكَ إلى الليلة المستقبلة، (وَذَلِكَ)؛ أي: كوننا نخرج قبل المناصع، (قَبْلَ أَنَّ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ) بضم الكاف والنون: جمع كَنيف، قال أهل اللغة: الكنيف الساتر مطلقًا، وسُمّي به موضع الغائط؛ لأنهم يستترون به.
وقال في "الفتح": قوله: "متبرزنا" بفتح الراء، قبل الزاي: موضع التبرز، وهو الخروج إلى البراز، وهو الفضاء، وكله كناية عن الخروج إلى قضاء الحاجة، و"الكُنُف" بضمتين: جمع كَنيف، وهو الساتر، والمراد به هنا: المكان المتَّخذ لقضاء الحاجة، وفي رواية ابن إسحاق:"الكنف التي يتخذها الأعاجم"(٢).
وقولها:(قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا) منصوب على الحال، وأُفرد مع أن صاحبه جمع؛ لأن فعيلًا يستوي فيه الجمع والمفرد، أو منصوب بنزع الخافض على قلّة، أي: في مكان قريب من بيوتنا (٣).
(وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ) بضم الهمزة، وتخفيف الراء: صفة العرب، وبفتح الهمزة، وتشديد الراء: صفة الأمر، قال النوويّ: كلاهما صحيح، تريد أنهم لم يتخلقوا بأخلاق العجم.
قال الحافظ: ضبطه ابن الحاجب بالوجه الثاني، وصرّح بمنع وصف الجمع باللفظ الأول، ثم قال: إن ثبتت الرواية خُرّجت على أنَّ العرب اسم جمع، تحته جموع، فتصير مفردة بهذا التقدير. انتهى.
(فِي التَّنَزُّهِ)، أي: طلب النزاهة، ووقع في رواية للبخاريّ:"في التبرز قِبَل الغائط"، قال في "الفتح": وفي رواية فليح: "في البرّية" بفتح الموحّدة، وتشديد الراء، ثم التحتانية -"أو في التنزه" بمثناة، ثم نون، ثم زاي ثقيلة، هكذا على الشكّ-، والتنزه: طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء، والمراد: البعد عن البيوت. انتهى (٤).