القرطبيّ (١) لكن قال: وضم الموحّدة، قال: لأن ماضيه بفتحتين مخففًا، ثم ذكر ما تقدّم عن النوويّ، وفي رواية ابن جريج:"لم يهبلهن اللحم"، وحَكَى القرطبيّ أنها في رواية لابن الحذاء في مسلم أيضًا، وأشار إليها ابن الجوزيّ (٢)، وقال: المهبل: الكثير اللحم، الثقيل الحركة، من السِّمَن، وفلان مهبل، أي: مهيج، كأن به ورمًا. انتهى.
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اختَلَف الرواة في تقييد هذا الحرف -يعني: لم يهبّلن- فرواه العذريّ بضم الياء، وفتح الهاء، وتشديد الباء، على ما لم يُسَمّ فاعله، ومن طريق الطبريّ: بفتح الياء، وسكون الهاء، وفتح الباء، والصواب بضمها؛ لأنَّ ماضيه فَعُل، وفي بعض الروايات عن ابن الحذاء:"لم يُهَبِّلْن" بضم الياء، وفتح الهاء، وكسر الباء مشدّدة، وهذه الرواية هي المعروفة في اللغة، قال في "الصحاح": هبّله اللحمُ: إذا كَثُر عليه، وركب بعضه على بعض، وأهبله أيضًا، يقال: رجل مُهْبَّلٌ، قال أبو كبير [من الكامل]:
قال: وقالت عائشة -رضي اللَّه عنها- في حديث الإفك:"والنساء يومئذ لم يُهَبِّلهنّ اللحمُ". انتهى (٣).
(وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ) كذا للأكثر، وفي رواية الكشميهنيّ هنا:"إنما نأكل" بالنون أوله، وباللام فقط، (الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ) بضم العين المهملة، وسكون اللام، ثم قاف، أي: القليل، قال القرطبيّ: كأن المراد: الشيء القليل الذي يُسَكِّن الرّمَقَ، كذا قال، وقد قال الخليل: الْعُلْقة: ما فيه بُلْغَةٌ من الطعام إلى وقت الغداء، حكاه ابن بطال، قال: وأصلها شجر يبقى في الشتاء، تتبلغ به الإبل حتى يدخل زمن الربيع. انتهى (٤).
(فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ) وفي رواية للبخاريّ: "فلم يستنكر القوم خِفّة الهودج"، قال في "الفتح": وهذا أوضح؛ لأن مرادها إقامة عذرهم في تحميل هودجها، وهي ليست فيه، فكأنها تقول: كأنها لخفة جسمها، بحيث إن