في حقّ المسلم بالعيب، والقبيح، ونصرة المسلم في حال غيبته، والردّ عن عرضه. انتهى (١).
(فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) كون معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه- هو الذي ردّ عليه متّفق عليه، إلا ما حَكَى الواقديّ، وفي رواية أنه أبو قتادة، قال: والأول أثبت. (بِئْسَمَا قُلْتَ)، أي: بئس القول الذي قلته في كعب بن مالك، (واللَّه يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ)؛ أي: على كعب (إِلَّا خَيْرًا)؛ أي: فإنه ليس ممن يغترّ بردائه، وعطفيه، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فيه ردّ غيبة المسلم الذي ليس بمنهمك في الباطل، ولذا لم ينكر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على قائل ذلك اكتفاء بإنكار معاذ -رضي اللَّه عنه-. (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ) الحال (رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا) بكسر الياء: اسم فاعل من بيّض، فهو مبيِّضٌ؛ أي: أظهر بياض نفسه في السراب، (يَزُولُ)؛ أي: يتحرّك، ويضطرب (بهِ السَّرَابُ) بالفتح: هو ما يُرى نصف النهار كأنه ماء، (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ") قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذه صيغة أمر، ومعناها الخبر؛ أي: هو أبو خيثمة، وقيل: معناها: لِتوجَد أبا خيثمة، واسمه عبد اللَّه، وقيل: مالك بن قيس. (فَإِذَا هُو أَبُو خَيْثَمَةَ الأَنْصَارِيُّ)"إذا" هنا هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأهم حضوره، واسم أبي خيثمة هذا سعد بن خيثمة، كذا أخرجه الطبرانيّ من حديثه، ولفظه:"تخلفت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدخلت حائطًا، فرأيت عَرِيشًا قد رُشّ بالماء، ورأيت زوجتيّ، فقلت: ما هذا بإنصاف، رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في السموم، والحرور، وأنا في الظل والنعيم، فقمت إلى ناضح لي، وتمرات، فخرجت، فلما طلعت على العسكر، فرآني الناس، قال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: كن أبا خيثمة، فجئت، فدعا لي"، وذكره ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم مرسلًا، وذكر الواقديّ أن اسمه عبد اللَّه بن خيثمة، وقال ابن شهاب: اسمه مالك بن قيس (٢).
وقوله:(وَهُوَ)؛ أي: أبو خيثمة (الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ) الظاهر أنه مدرج من الراوي، ويَحْتَمِل أن يكون من الزهريّ؛ لأنه معروف بمثل هذا الإدراج، واللَّه تعالى أعلم.