للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)} [التوبة: ٩١].

قال كعب: (وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ) هكذا في بعض نُسخ مسلم بغير صرف للعلمية والتأنيث، وكذا هو في رواية الأكثرين، ووقع في بعضها "تبوكًا" بالصرف، على إرادة المكان، أو الموضع. (فَقَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (وَهُوَ جَالِسٌ) جملة حاليّة من الفاعل، (فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ) متعلّقان بـ "جالس"، ("مَا فَعَلَ) "ما" استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء فعل (كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟ ") حين تخلّف عنا في المدينة، (قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) (١) بكسر اللام: القبيلة المشهورة، وفي رواية معمر: "من قومي"، وعند الواقدي أنه عبد اللَّه بن أنيس، وهذا غير الجهنيّ الصحابيّ المشهور، وقد ذكر الواقديّ فيمن استُشهِد باليمامة عبد اللَّه بن أنيس السَّلَميّ، بفتحتين، فهو هذا. (يَا رَسُولَ اللَّهِ: حَبَسَهُ بُرْدَاهُ) تثنية بُرْد، وهو بضمّ، فسكون: ثوب مخطَّط، جَمْعه أبراد، وبرُد، وبُرُود، وأكسية يُلتَحَف بها، الواحدة بِهاء (٢). (وَالنَّظَرُ)؛ أي: وحبسه النظر (فِي عِطْفَيْهِ) بكسر العين المهملة؛ أي: جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه، ولباسه، وقيل: كنى بذلك عن حُسنه، وبهجته، والعرب تَصِف الرداء بصفة الحسن، وتسميه عِطْفًا؛ لوقرعه على عطفي الرجل (٣).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "البردان"؛ يعني به: الرداء والإزار، والرداء والقميص، وسمّاهما بردين؛ لأنَّ القميص والإزار قد يكونان من برود، والبرود: ثياب من اليمن فيها خطوط، ويَحْتَمِل أن تسميتها بردين على طريقة: العُمَرين، والبكرين، والقمرين. و"العطف": الجانب، وكأن هذا القائل كان في نفسه حقدٌ، ولعلّه كان منافقًا، فنَسب كعبًا إلى الزهو والكِبْر، وكانت نسبةً باطلةً، بدليل شهادة العدل الفاضل معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه-؛ إذ قال: "بئسما قلت، واللَّه يا رسول اللَّه ما علمنا عليه إلا خيرًا"، وفيه جواز الذمّ، والتقبيح للمتكلّم


(١) "تنبيه المعلم".
(٢) "القاموس المحيط" ص ٩٢.
(٣) "عمدة القاري" ١٨/ ٥٢.