مرحلةً، (وَمَفَازًا) بفتح الميم، ويقال لها: المفازة، قال ابن منظور -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الْمَفَازُ، والْمَفازة: الْبَرَيّة الْقَفْرُ، وتُجمع الْمَفَاوز. انتهى (١).
وقال في "العمدة": المفازة: المهلكة، سُمّيت بذلك؛ تفاؤلًا بالفوز والسلامة، كما قالوا للّديغِ: سليم، وذكر ابن الأنباريّ عن ابن الأعرابيّ أنها مأخوذة من قولهم: قد فوَّز الرجل: إذا هلك، وقيل: لأن من قطعها فاز ونجا. انتهى (٢).
وقال المرتضى -رَحِمَهُ اللَّهُ-: المَفازَةُ: المَنْجاةُ، وبه فَسَّرَ أَبو إسحاقَ قولَه تعالى:{فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ}[آل عمران: ١٨٨] أي: بمَنْجاةٍ منه، وقال الفرَّاءُ؛ أي: ببعيدٍ منه، قيل: أَصْلُ المَفازَةِ: المَهْلَكَةُ من الفَوزِ، بمعنى الهَلاكِ، وقال ابن الأَعرابيِّ: سُمِّيَتِ المَفازَةُ من فوَّزَ الرَّجلُ إذا ماتَ، وقيل: سُمِّيَتْ تَفاؤُلًا بالسَّلامة من الفَوز: النَّجاةِ، وهذا قول الأصمعيّ، حقَّقه ابنُ فارس في "المُجمَل" وغيره. انتهى (٣).
وقال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فَازَ يَفُوزُ فَوْزًا: ظَفِر، ونجا، ويقال لمن أخذ حقّه من غريمه: فَازَ بما أخذ؛ أي: سَلِم له، واختَصّ به، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أَفَزْتُهُ بالشيء، وفَازَ: قطع المَفَازَةَ، والمَفَازةُ: الموضع الْمُهْلِك، مأخوذة من فَوّزَ بالتشديد: إذا مات؛ لأنها مَظِنّة الموت، وقيل: من فَازَ: إذا نجا، وسَلِم، وسُمّيت به تفاؤلًا بالسلامة. انتهى (٤).
(وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا) وهو الروم، ومن انضاف إليهم من لخم، وجُذام، وغيرهم من منتصرة العرب، (فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ)"جلا" بالجيم؛ أي: أظهره؛ ليتأهبوا لذلك، وهو مخفف اللام، يقال: جليت الشيء: إذا كشفته، وبيّنته، وأوضحته، وفي "التلويح": ضَبَطه الدمياطي في حديث سعد في المغازي بالتشديد، وهو خطأ، قاله في "العمدة"(٥).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: وهو خطأٌ، فيه نظر، فقد ضبطه في