(مَشْهَدَ بَدْرٍ)؛ أي: شهود غزوه، فالمشهد كالْمَحْضَر وزنًا ومعنًى (١). (وَإنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ)؛ أي: أعظم ذِكرًا، وأشهر بالفضيلة (فِي النَّاسِ)؛ أي: بينهم، (مِنْهَا)؛ أي: من العقبة، وفي رواية:"وإن كانت بدر أكثر ذكرًا في الناس منها"، ووقع في رواية لأحمد بلفظ:"ولَعَمْري إن أشرف مشاهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لبدرٌ".
قاله كعب -رضي اللَّه عنه-: (وَكَانَ) وفي نسخة: "فكان"(مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي غَزْوةِ تَبُوكَ، أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى)؛ أي: أشدّ قوّةً (وَلَا أَيْسَرَ)؛ أي: أكثر يُسرًا (مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ)؛ أي: تأخّرت (عَنْهُ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ)؛ أي: غزوة تبوك، (واللَّه مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ)؛ أي: لم يجتمع لي فيما مضى من الوقت راحلتان، (حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ)؛ أي: حتى تيسّر لي جَمْعهما في غزوة تبوك.
وزاد في رواية ابن أخي الزهريّ الآتية:"فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلّما يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة"، ولفظ البخاريّ:"ولم يكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يريد غزوة إلا وَرَّى بغيرها"؛ أي: أوْهَم غيرها، والتورية أن يذكر لفظًا يَحْتَمِل معنيين، أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب، وهو يريد البعيد، وزاد أبو داود من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ:"وكان يقول: الحرب خدعة". وزاد في رواية من طريق يونس، عن الزهريّ:"وقَلّما كان يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس"، وللنسائيّ من طريق ابن وهب، عن يونس:"في سفر جهاد، ولا غيره"، وله من وجه آخر:"وخرج في غزوة تبوك يوم الخميس"(٢).
(فَغَزَاهَا)، أي: غزوة تبوك، (رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي حَرٍّ شَدِيدٍ)، أي: في وقت اشتداد الحرّ، (وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا) إذ بين تبوك وبين المدينة أربع عشرة