(إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا") -عليهما السلام- وفي رواية للبخاريّ: "كلُّ بني آدم يطعن الشيطان
في جنبيه بإصبعه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن، فطعن في
الحجاب"؛ أي: في المشيمة التي فيها الولد (١)، قال القرطبيّ: هذا الطعن من
الشيطان هو ابتداء التسليط، فحَفِظ الله مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها، حيث
قالت: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: ٣٦]، ولم يكن
لمريم ذرية غير عيسى -عليه السلام- (٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٧٣٩] (٢٦٥٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القُرَشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٧] (ت ١٥٨) وقيل: سنة تسع (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٣.
٢ - (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) الليثيّ المدنيّ، نزيل الشام، ثقةٌ [٣] (ت ٥ أو ١٠٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٨٦.
والباقون ذُكروا قبل أربعة أحاديث.
وقوله: (سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ) وفي رواية ابن عباس: "ذراري المشركين"، قال الحافظ -رحمه الله-: ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا السائل، لكن عند أحمد، وأبي داود، عن عائشة -رضي الله عنهما- ما يَحْتَمِل أن تكون هي السائلة، فأخرجا من طريق عبد الله بن أبي قيس، عنها: قالت: قلت: يا
(١) قال في "الفتح" في موضع آخر: المراد بالحجاب: الجلدة التي فيها الجنين، أو الثوب الملفوف على الطفل. انتهى.
(٢) "الفتح" ٨/ ٥٢، كتاب "الأنبياء" رقم (٣٤٣١).