قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد نفسه تقدّم قبل أربعة أبواب.
شرح الحديث:
(عَنِ الْعَلَاءِ) بن عبد الرحمن الْجهنيّ مولاهم المدنيّ، (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب الجهنيّ مولاهم المدنيّ، (عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ) -رضي الله عنه-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "كُلُّ إنْسَانٍ تَلِدُهُ أمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ)؛ أي: على ملّة الإسلام (وَأَبَوَاهُ) وفي نسخة: "أبواه" بحذف الواو، (بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعد أن ولدته أمه على الفطرة، (يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ) وفي بعض النسخ: "وينصّرانه، ويمجّسانه" بالواو، (فَإِنْ كَانَا)؛ أي: الأبوان، (مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ)؛ أي: فالمولود مسلم تبعًا لهما، (كُلُّ إِنْسَانٍ) هكذا النسخ بدون واو، و"كلُّ" مبتدأ، وقوله:(تَلِدُهُ أُمُّهُ) جملة في محل جرّ صفة لـ "إنسان"، وجملة قوله:(يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ) خبر المبتدأ، و"يلْكُز" بفتح أوله، وضمّ ثالثه، يقال: لكزه لَكْزًا، من باب قَتَلَ: ضربه بجُمْع كفّه في صدره، وربّما أُطلق على جميع البدن، قاله الفيّوميّ (٣).
(فِي حِضْنَيْهِ) قال النوويّ -رحمه الله-: هكذا هو في جميع النُّسخ: "في حضنيه" بحاء مهملة مكسورة، ثم ضاد معجمة، ثم نون، ثم ياء، تثنية حِضْن، وهو الجَنْب، وقيل: الخاصرة، قال القاضي: ورواه ابن ماهان: "خِصْييه" بالخاء المعجمة، والصاد المهملة، وهو الأنثيان، قال القاضي: وأظنّ هذا وَهَمًا، بدليل قوله:"إلا مريم، وابنها"، وسبق شرح هذا الحديث في "كتاب الفضائل"، وسبق ذِكْر الغلام الذي قتله الخضر في فضائل الخضر. انتهى (٤).
(١) وفي نسخة: "أبواه". (٢) وفي نسخة: "أو ينصّرانه، أو يمجّسانه". (٣) "المصباح المنير" ٢/ ٥٥٨. (٤) "شرح النوويّ" ١٦/ ٢١٠ - ٢١١.