(عَنْ عَائِشَةَ) -رضي الله عنها-؛ (أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ)؛ أي: في تقديمها إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، (يَوْمَ عَائِشَةَ)؛ المعنى: أنهم ينتظرون اليوم الذي يبيت فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند عائشة -رضي الله عنها-، فيُقدّمون إليه هداياهم في ذلك اليوم؛ لِعِلْمهم بأنه -صلى الله عليه وسلم- يحب ذلك؛ لحبّه عائشة -رضي الله عنها- أكثر من غيرها.
(يَبْتَغُونَ) بِالغين المعجمة، من الابتغاء؛ أي: يطلبون، ويُروى:"يتّبعون" من الاتّباع. (بِذَلِكَ)؛ أي: بتحرّيهم يوم عائشة -رضي الله عنها- (مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-)؛ أي: لأنه يفرح به؛ لكونه أهدي له، وهو في بيت أحبّ الناس إليه.
[تنبيه]: أخرج البخاريّ -رحمه الله- هذا الحديث في "صحيحه" مختصرًا، ولفظه:
(٢٥٨٠) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان الناس يتحرّون بهداياهم يومي، وقالت أم سلمة: إن صواحبي اجتمعن، فذكَرَت له، فأعرض عنها. انتهى (١).
فقال في "الفتح": هكذا أورده مختصرًا جدًّا، وقد أخرجه أبو عوانة، وأبو نعيم، والإسماعيليّ من طريق محمد بن عبيد، زاد الإسماعيليّ، وخلف بن هشام، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد، بلفظ:"كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة، فقلن لها: خَبِّري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأمر الناس أن يُهدوا له حيث كان، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبيّ -صلى الله عليه وسلم- قالت: فأعرض عني، قالت: فلما عاد إليّ ذكرت له ذلك، فأعرض عني. . ." الحديث، وقد أخرجه البخاريّ في مناقب عائشة، عن عبد الله بن عبد الوهاب، عن حماد بن زيد، فقال: عن هشام، عن أبيه:"كان الناس يتحرون. . ." فذكره بتمامه، مرسلًا.