تدرّب النساء من صغرهن على النظر لأنفسهنّ، وبيوتهنّ، وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن، غير مالك فإنَّه كره ذلك، وحَمَله بعض أصحابه على كراهية الاكتساب بذلك. انتهى (١).
(عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي) جمع صاحبة، ويُجمع أيضًا على صواحبات، وهنّ الجواري من أقرانها، وفي رواية البخاريّ:"وكان لي صواحب يلعبن معي"، (فَكُنَّ)؛ أي: صواحباتها (يَنْقَمِعْنَ)؛ أي: ينقبضن، ويستترن حياء، وفي لفظ للبخاريّ:"يتقمّعن"، بمثناة، وتشديد الميم المفتوحة، قال في "الفتح": وفي رواية الكشميهنيّ بنون ساكنة، وكسر الميم: ومعناه: أنهن يتغيبن منه، ويدخلن من وراء الستر، وأصله من قِمَع التمرة (٢)؛ أي: يدخلن في الستر، كما يدخلن التمرة في قِمَعها. انتهى.
وقال في "العمدة": قوله: "ينقمعن منه"؛ أي: يذهبن، ويستترن من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وهو من الانقماع، من باب الانفعال، وهو رواية الكشميهنيّ، وعند غيره:"يتقمعن" من التقمع من باب التفعل، ومادته قاف، وميم، وعين مهملة، وقال أبو عبيد: يتقمعن؛ يعني: يدخلن البيت، وَيغِبْن، ويقال: الإنسان قد انقمع، وتقمّع: إذا دخل في الشيء، وقال الأصمعيّ: ومنه سمّي القِمَع الذي يُصب فيه الدهن وغيره؛ لدخوله في الإناء. انتهى (٣).
(مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) هيبةً له، (قالَتْ) عائشة: (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ) بسين مهملة، ثم موحّدة؛ أي: يُرسلهن إليها، ويسكِّنهنَّ، ويؤنسهنَّ حتى يزول عنهنَّ ما كان أصابهنَّ منه، فيَرجعنَ يلعبْنَ معها كما كنَّ (٤).
وقال في "العمدة": قوله: "فيسرّبهنّ" بالسين المهملة؛ أي: يرسلهنّ، من
(١) "المفهم" ٦/ ٣٢٣. (٢) القمع بكسر، ففتح: ما على التمر ونحوها، وهو الذي تتعلّق به، والقِمَع أيضًا: آلة تُجعل في فم السقاء، ويُصبّ فيها الزيت ونحوه، وهما مثلُ عِنَبٍ في الحجاز، ومثل حِمْل للتخفيف في تميم، والجمع أقماع. انتهى. "المصباح" ٢/ ٥١٦. (٣) "عمدة القاري" ٢٢/ ١٧٠ (٤) "المفهم" ٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤.