١ - (منها): أن فيه منقبةً عظيمةً لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
٢ - (ومنها): بيان كرامة الأولياء، وأنها لا تنقطع إلى يوم الدين.
٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "فإنْ يكن في أمتي أحدٌ منهم فعمر" دليلٌ على قلَّة وقوع هذا، ونُدُوره، وعلى أنه ليس المراد بالمحدَّثين المصيبون فيما يظنون؛ لأنَّ هذا كثير في العلماء، والأئمة الفضلاء؛ بل وفي عوّام الخلق كثير ممن يَقْوَى حَدْسه، فتصح إصابته، فترتفع خصوصية الخبر، وخصوصية عمر -رضي الله عنه- بذلك، ومعنى هذا الخبر قد تَحقَّق، ووُجد في عمر قطعًا؛ وإن كان النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يجزم فيه بالوقوع، ولا صرَّح فيه بالإخبار؛ لأنَّه إنما ذكره بصيغة الاشتراط، وقد دلَّ على وقوع ذلك لعمر حكايات كثيرة عنه؛ كقصَّة:"الجبلَ يا ساريةُ"(١)، وغيره، وأصح ما يدلّ على ذلك: شهادة النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له بذلك، كما رواه الترمذيّ، عن ابن عمر، مرفوعًا:"إن الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه"(٢)، وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: "ما نزل بالناس أمرٌ قط قالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا نزل القرآن على نحو ما قال فيه عمر"، قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
ومن ذلك قول عمر -رضي الله عنه-: "وافقت ربي في ثلاث … " الحديث، متّفقٌ عليه.
وقد ادعى هذا الحال كثير من أهل الْمِحال (٣)، لكن تشهد بالفضيحة شواهد صحيحة. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم.
(١) هو ما أخرجه البيهقيّ في "الاعتقاد" ١/ ٣١٤ بسند صحيح عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب بعث جيشًا، وأَمَّر عليهم رجلًا يُدعَى سارية، قال: فبينا عمر يخطب، قال: فجعل يصيح، وهو على المنبر: يا ساريةُ الجبلَ، يا ساريةُ الجبلَ، قال: فقَدِم رسول الجيش، فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدوّنا، فهزمونا، وإن الصائح ليصيح: يا ساريةُ الجبلَ، يا ساريةُ الجبلَ، فشددنا ظهورنا بالجبل، فهزمهم الله، فقيل لعمر: إنك كنت تصيح بذلك. انتهى. (٢) رواه الترمذيّ، وحسّنه الشيخ الألبانيّ. (٣) أي: الكيد والمكر. (٤) "المفهم" ٦/ ٢٦٠ - ٢٦١.