للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[فإن قلت]: أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: أتيت النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في دَيْن كان على أبي، فدققت الباب، فقال: "مَنْ ذا؟ " فقلت: أنا، فقال: "أنا أنا"، كأنه كرهها، فكيف يُجْمَع بينه وبين هذه النصوص؟.

[قلت]: يُجاب بأنه -صلى الله عليه وسلم- إنما سأله ليُخبر عن نفسه، فيعرف مَن الوارد عليه؟، فيرتفع الإبهام، فلما قال جابر -رضي الله عنه-: أنا، لم يأت بجواب يزيل الإبهام، ويفيد معرفة عَيْنه، بل بقي الإبهام على حاله، فأنكر عليه ذلك؛ للمعنى المذكور، لا لتلفّظه بتلك الكلمة، فلو قال جابرٌ: أنا جابرٌ، لم يُنْكِر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عليه ذلك، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك في "كتاب الزكاة" بالرقم المذكور، ولله الحمد والمنّة.

وقوله: (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ)؛ أي: ما اجتمعت هذه الخصال الأربعة المذكورة على الترتيب المذكور في يوم واحد، قال القاري: كذا قال ابن الملك، وكأن الترتيب أخذه من الفاء التعقيبية، وهو غير لازم؛ إذ يمكن حَمْل التعقيب على السؤال، كما ذكروا في "ثُمّ" أنه قد يكون للتراخي في السؤال، أو التقدير: إذا ذكرتم هذا فمن فعل هذا؟

وقوله: (إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)؛ أي: بلا محاسبة، وإلا فمجرد الإيمان يكفي لمطلق الدخول، أو معناه: دخل الجنة من أيّ باب شاء، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:

[٦١٦٣] (٢٣٨٨) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ"، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ تَعَجُّبًا وَفَزَعًا، أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فَإِنِّي أُومِنُ بِه، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ "، فَقَالَ النَّاسُ: