التنبيه على بعضها - إن شاء الله تعالى. انتهى كلام القرطبيّ -رحمه الله- (١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
(قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق، (فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ) الذي يستخلفه (بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟) الصدّيق (قَالَتْ: عُمَرُ) بن الخطّاب، (ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) هو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر القرشيّ الفهريّ، أحد العشرة المبشرين بالجنّة، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا، مشهور بكنيته، مات شهيدًا بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وله ثمان وخمسون سنةً (ع) تقدّمت ترجمته في "الصيد والذبائح" ٤/ ٤٩٩٠، وله في هذا الكتاب ذِكر فقط.
(ثُمَّ انْتَهَتْ) عائشة -رضي الله عنها- (إِلَى هَذَا)؛ أي: لم تتجاوز في تعيين المستخلَفين من أبي عبيدة.
وقال النوويّ -رحمه الله-: يعني: وقفت على أبي عبيدة، وهذا دليل لأهل السُّنَّة في تقديم أبي بكر، ثم عمر للخلافة، مع إجماع الصحابة -رضي الله عنهم-، وفيه دلالة لأهل السُّنَّة أن خلافة أبي بكر ليست بنصّ من النبيّ -صلى الله عليه وسلم- على خلافته صريحًا، بل أجمعت الصحابة -رضي الله عنهم- على عقد الخلافة له، وتقديمه؛ لفضيلته، ولو كان هناك نَصٌّ عليه، أو على غيره لم تقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أوّلًا، ولَذَكَر حافظ النصّ ما معه، ولرجعوا إليه، لكن تنازعوا أوّلًا، ولم يكن هناك نَصّ، ثم اتفقوا على أبي بكر، واستقر الأمر.
وأما ما تدّعيه الشيعة من النصّ على عليّ، والوصية إليه فباطل، لا أصل له باتفاق المسلمين، والاتفاق على بطلان دعواهم من زمن عليّ، وأول من كذّبهم عليّ -رضي الله عنه- بقوله:"ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة. . ." الحديث، ولو كان عنده نصّ لَذَكَره، ولم يُنقل أنه ذَكَره في يوم من الأيام، ولا أن أحدًا ذَكَره له، والله أعلم. انتهى.
وقال القرطبيّ -رحمه الله-: وقول عائشة -رضي الله عنها- في جواب السَّائل:"أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة"؛ هذا قالته عن نَظَرها، وظنّها، لا أن ذلك كان بنصًّ