المعروفة: بكسر الخاء من خِلَّة، قال القاضي: والصواب -إن شاء الله- فَتْحها، والخلَّة، والْخِلُّ، والمخاللة، والمخالَّة، والخلالة، والخلولة: الإخاء والصَّداقة.
قال القرطبيّ: يعني: أن خَلَّة في الأصل: هي مصدر، ومصادر هذا الباب: هي التي ذكروها، وليس فيها ما يقال: بكسر الخاء، فتعيَّن الفتح فيها، ومعنى هذا الكلام قد جاء بلفظ آخر يفسِّره، فقال:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل"، وهذا واضح. انتهى (١).
وقال ابن منظور -رحمه الله-: وفي الحديث: "إني أبرأ إلى كل ذي خلة من خلّته"؛ الخلة بالضم: الصداقة، والمحبة التي تخللت القلب، فصارت خلاله؛ أي: في باطنه، والخليل: الصَّدِيق فَعِيل بمعنى مُفاعِل، وقد يكون بمعنى مفعول، قال: وإنما قال ذلك؛ لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها لغيره مُتَّسَع، ولا شَرِكة من محابّ الدنيا والآخرة، وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكَسْب، ولا اجتهاد، فإن الطباع غالبة، وإنما يخصّ الله بها من يشاء من عباده، مثل سيد المرسلين -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- ومن جَعَل الخليل مشتقًّا من الخلة، وهي الحاجة والفقر، أراد: إنني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله -عز وجل-، وفي رواية:"أبرأ إلى كل خل من خلته" بفتح الخاء وكسرها، وهما بمعنى الخلة والخليل، ومنه الحديث:"لو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا"، والحديث الآخر:"المرء بخليله -أو قال-: على دين خليله، فلينظر امرؤ من يخالل"(٢)، قال: والْخُلّة: الصديق، الذَّكر، والأنثى، والواحد، والجمع في ذلك سواء؛ لأنه في الأصل مصدر قولك: خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلّة، والْخُلُولة. انتهى (٣).
وقال المجد -رحمه الله-: الخَلَّةُ: الحاجَةُ، والفَقْرُ، والخَصاصَةُ، وفي المَثَلِ:
(١) "المفهم" ٦/ ٢٤٣. (٢) رواه أحمد، والترمذيّ، وقال: حديث حسن غريب، وقال النوويّ: إسناده صحيح، وحسّنه الشيخ الألبانيّ. (٣) "لسان العرب" ١١/ ٢١٧.