ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" من طريق المطّلب بن عبد الله بن حنطب أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد، وهو جُنُب إلا لعليّ بن أبي طالب؛ لأن بيته كان في المسجد.
ومُحَصَّل الجمع أن الأمر بسدّ الأبواب وقع مرتين، ففي الأُولى استُثْنِي عليّ؛ لِمَا ذَكَره، وفي الأخرى استُثْنِي أبو بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يُحمل ما في قصة عليّ على الباب الحقيقيّ، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازيّ، والمراد به الخوخة، كما صُرِّح به في بعض طرقه، وكأنهم لمّا أُمروا بسدّ الأبواب سدّوها، وأحدثوا خَوْخًا يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأُمروا بعد ذلك بسدّها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جَمَع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاويّ في "مشكل الآثار"، وهو في أوائل الثلث الثالث منه، وأبو بكر الكلاباذيّ في "معاني الأخبار"، وصرّح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد، وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت عليّ لم يكن له باب إلا من داخل المسجد، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ- (١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ) بن شعبة، أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنِّف، وكان لا يرجع عما في كتابه؛ لشدّة وثوقه به [١٠](ت ٢٢٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٨.
٢ - (فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن أبي المغيرة الْخُزاعيّ، أو الأسلميّ، أبو يحيى
(١) "الفتح" ٨/ ٣٣١ - ٣٣٢، كتاب "فضائل الصحابة" رقم (٣٦٥٤).