للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٩ - (ومنها): أن فيه دلالةً على أنه -صلى الله عليه وسلم- قد أفرد أبا بكر في ذلك بأمر لا يُشَارَك فيه، فأَولى ما يُصرف إليه التأويل فيه أمر الخلافة، وقد أكثر الدلالة عليها بأمْره إياه بالإمامة في الصلاة التي بُنِي لها المسجد، قال الخطابيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ولا أعلم أن إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر -رضي الله عنه- مستدلين في ذلك باستخلافه إياه في أعظم أمور الدين، وهو الصلاة، فقاسوا عليها سائر الأمور.

١٠ - (ومنها): ما قال ابن بطال: فيه التعريض بالعلم للناس، وإن قلّ فهماؤهم خشية أن يدخل عليهم مساءة أو خزي.

١١ - (ومنها): أنه لا يستحقّ أخذ العلم حقيقة إلا من فَهِم، والحافظ لا يبلغ درجة الفهم، وإنما يقال للحافظ: عالم بالنصّ، لا بالمعنى.

١٢ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن أبا بكر -رضي الله عنه- أعلم الصحابة.

١٣ - (ومنها): أن فيه ائتلافَ النفوس بقوله: "ولكن أخوة الإسلام أفضل".

١٤ - (ومنها): بيان أن الخليل فوق الصديق والأخ.

١٥ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله -صلى الله عليه وسلم-: "عبدٌ خيّره الله. . . إلخ" هذا قول فيه إبهام، قَصَد به النبيّ -صلى الله عليه وسلم- اختبار أفهام أصحابه، وكيفية تعلق قلوبهم به، فظهر أن أبا بكر كان عنده من ذلك ما لم يكن عند أحد منهم، ولمّا فَهِم من ذلك ما لم يفهموا بادر بقوله: "فديناك بآبائنا وأمهاتنا"، ولذلك قالوا: "فكان أبو بكر أعلمنا"، وهذا يدلّ من أبي بكر -رضي الله عنه- على أن قلبه ممتلئ من محبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومستغرق فيه، وشديد الاعتناء بأموره كلِّها من أقواله، وأحواله، بحيث لا يشاركه أحد منهم في ذلك، ولمّا عَلِم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ذلك منه، وصدر منه في ذلك الوقت ذلك الفهم عنه اختصَّه بالخصوصيَّة العظمى التي لم يظفر بمثلها بشري في الأُولى ولا في الأخرى، فقال: "إن أَمَنَّ الناس عليَّ في صحبته، وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"؛ فقد تضمَّن هذا الكلام: أن لأبي بكر من الفضائل، والحقوق ما لا يشاركه فيها مخلوق، ووزن أمَنَّ: أفعل، من المنَّة بمعنى الامتنان؛ أي: أكثر منَّة، ومعناه: أن أبا بكر -رضي الله عنه- له من الحقوق ما لو كانت لغيره لامتنّ بها،