والزهد، بل مما نقرؤه في كتب المتصوّفين المتأخّرين أنهم يقولون: إن من شَرْط الطريقة أن يكون المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل، وأن لا يُنْكِر على شيخه شيئًا يراه منه، ولو كان من المنكَرات الشرعيّة، فإنه إنْ فَعَل ذلك انقطع عنه المدد من شيخه.
وهذا انسلاخ عن الشريعة، وخروج عن حدود الله تعالى، فإن إنكار المنكر شعبة من شُعَب الإيمان، فقد أخرج مسلم، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من رأى منكم منكرًا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، والله تعالى أعلم.
٩ - (ومنها): أن الكذب هو الإخبار على خلاف الواقع عمدًا أو سهوًا، خلافًا للمعتزلة.
١٠ - (ومنها): أنه إذا تعارضت مفسدتان يجوز دَفْع أعْظَمِهما بارتكاب أخفّهما، كما في خَرْق الخضر السفينة؛ لِدَفْع غَصْبها، وذهاب جملتها.
١١ - (ومنها): بيان أصل عظيم، وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع، وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول، ولا يفهمه أكثر الناس، وقد لا يفهمونه كلهم؛ كالقَدَر، وموضع الدلالة: قتل الغلام، وخرق السفينة، فإنّ صورتيهما صورة المنكر، وكان صحيحًا في نفس الأمر، له حكمة بيّنة، لكنها لا تظهر للخلق، فإذا علّمهم الله تعالى بها عَلِموها، ولهذا قال الخضر -عليه السلام-: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}[الكهف: ٨٢](١).
١٢ - (ومنها): ما قال ابن بطال -رحمه الله-: وفيه أصلٌ مهمّ، وهو ما تعبّد الله