٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: سبب رفع النماء من ذلك عند العصر، والكيل -والله أعلم- الالتفات بعين الحرص مع معاينة إدرار نِعَم الله، ومواهب كراماته، وكثرة بركاته، والغفلة عن الشكر عليها، والثقة بالذي وهبها، والميل إلى الأسباب المعتادة عند مشاهدة خرق العادة، وهذا نحوٌ مما جَرَى لبني إسرائيل في التِّيه، لَمّا أُنزل عليهم المنّ والسلوى، وقيل لهم:{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} الآية [البقرة: ١٧٢]، فأطاعوا حرص النفس، فادّخروا للأيام، فخَنَزَ اللحم، وفسد الطعام. انتهى (١).
٥ - (ومنها): ما قال القرطبيّ أيضًا: يستفاد من الحديث أن من رُزق شيئًا، أو أُكرم بكرامة، أو لُطِف به في أمر ما، فالمتعيَّن عليه موالاة الشكر، ورؤية المنّة لله تعالى، ولا يُحدث في تلك الحالة تغييرًا، بل يتركها على حالها، ومعنى رؤية المنة: أن يعلم أن ذلك بمحض فضل الله تعالى، وكرمه، لا بحولنا، ولا بقوتنا، ولا استحقاقنا (٢)، والله تعالى أعلم.