المهملة: ما بين طلوع الصبح وطلوع الشمس، وجمعها غُدًى، مثلُ مُدْية ومُدًى، هذا أصله، ثم كثُر حتى استُعمل في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "واغْدُ يا أنيس"(١)؛ أي: وانطلق (٢). (أَوْ عَشِيَّةً) قال ابن الأنباريّ: العشيّة مؤنّثةٌ، وربّما ذكّرتها العرب على معنى الْعَشيّ، وقال بعضهم: العشيّة واحدة، جَمْعها عشيّ، قيل: العشيّ ما بين الزوال إلى الغروب، ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشيّ، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: العشيّ من الزوال إلى الصباح، وقيل: العشيّ، والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة، وعليه قول ابن فارس: العشاءان: المغرب والعتمة (٣).
وقال الطيبيّ - رحمه الله -: لم يُرد بالعشيّة الليل، كقوله:"لا يطرُق ليلًا"، وإنما المراد بعد العصر، كقوله تعالى:{وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ}[الروم: ١٨] قال في "الكشّاف": "عشيًّا": صلاة العصر، و"تظهرون": صلاة الظهر، وقال في "النهاية": الطُّرُوق من الطَّرْق، وهو الدقّ، وسُمّي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دقّ الباب. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦/ ٤٩٥٤ - ٤٩٥٥](١٩٢٨)، و (البخاريّ) في "العمرة"(١٨٠٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه"(٦/ ٥٣٧)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ١٢٥ و ٢٠٤ و ٢٤٠)، و (النسائيّ) في "الكبرى"(٥/ ٣٦٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٤/ ٥١١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٥/ ٢٥٩ و ٢٦٠)، والله تعالى أعلم.
(١) أشار به إلى ما أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "واغدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها". (٢) "المصباح المنير" ٢/ ٤٤٣. (٣) "المصباح المنير" ٢/ ٤١٢. (٤) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٦٨٣.