للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرَّم على قوم أكل شيء حَرَّم عليهم ثمنه".

قال جمهور العلماء: العلة في منع بيع الميتة، والخمر، والخنزير: النجاسة، فيتعدَّى ذلك إلى كل نجاسة، ولكن المشهور عند مالك طهارة الخنزير، والعلة في منع بيع الأصنام: عدم المنفعة المباحة، فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كُسرت يُنتفع برُضاضها جاز بيعها، عند بعض العلماء من الشافعية، وغيرهم، والأكثر على المنع؛ حملًا للنهي على ظاهره، والظاهر أن النهي عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها.

قال الجامع: ما قاله الأكثر من منع بيع الأصنام مطلقًا هو الأرجح؛ عملًا بظاهر النصّ، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

قال: ويَلتحق بها في الحكم الصُّلْبان التي تعظمها النصارى، ويحرم نحت جميع ذلك، وصُنعته، وأجمعوا على تحريم بيع الميتة، والخمر، والخنزير، إلا ما تقدمت الإشارة إليه في باب تحريم الخمر، ولذلك رَخَّص بعض العلماء في القليل من شعر الخنزير؛ للخرز، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعيّ، وأبي يوسف، وبعض المالكية، فعلى هذا فيجوز بيعه، ويستثنى من الميتة عند بعض العلماء ما لا تَحُلّه الحياة؛ كالشعر، والصوف، والوبَر، فإنه طاهر، فيجوز بيعه، وهو قول أكثر المالكية، والحنفية، وزاد بعضهم: العظم، والسنّ، والقرن، والظِّلْف، وقال بنجاسة الشعور: الحسن، والليث، والأوزاعيّ، ولكنها تطهر عندهم بالغسل، وكأنها متنجسة عندهم بما يتعلق بها من رطوبات الميتة، لا نجسة العين، ونحوه قول ابن القاسم في عظم الفيل: إنه يطهر إذا سُلِق بالماء. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- هذا متّفقٌ عليه.


(١) "الفتح" ٥/ ٧١٨ - ٧١٩ "كتاب البيوع" رقم (٢٢٣٦).