"ينهاكم"، والتحقيق جواز الإفراد في مثل هذا، ووجهه الإشارة إلى أن أمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ناشئ عن أمر الله تعالى، وهو نحو قوله:{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ}[التوبة: ٦٢]، والمختار في هذا أن الجملة الأولى حُذِفت لدلالة الثانية عليها، والتقدير عند سيبويه: والله أحقّ أن يرضوه، ورسوله أحقّ أن يرضوه، وهو كقول الشاعر:
وقيل:{أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} خبر عن الاسمين؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تابع لأمر الله سبحانه وتعالى (١).
(بَيْعَ الْخَمْرِ) قال الفيّوميّ رحمه الله: الخَمْرُ: معروفة، تُذَكَّر، وتُؤنَّث، فيقال: هو الخَمْرُ، وهي الخَمْرُ، وقال الأصمعيّ: الخَمْرُ أنثى، وأنكر التذكير، ويجوز دخول الهاء، فيقال: الخَمْرَةُ، على أنها قطعة من الخَمْرِ، كما يقال: كُنّا في لحمةٍ، ونبيذةٍ، وعَسَلةٍ؛ أي في قطعة من كلّ شيء منها، ويُجْمَع الخَمْرُ على الخُمُورِ، مثل فَلْس وفُلُوس، ويقال: هي اسم لكلّ مسكر، خَامَرَ العقلَ؛ أي غطاه. انتهى (٢).
(وَالْمَيْتَةِ) -بفتح الميم- ما زالت عنه الحياة، لا بذكاة شرعية، والْمِيتة- بالكسر- الهيئةُ، وليست مرادةً هنا، ونَقَل ابن المنذر وغيره الإجماع على تحريم بيع الميتة، ويُسْتَثْنَى من ذلك السمك والجراد.
(وَالْخِنْزِيرِ) وفي بعض النسخ: "ولحم الخنزير"(وَالأَصْنَامِ) بالفتح: جمع صنم، قال الجوهريّ: هو الوثن (٣)، وقال غيره: الوثن ما له جُثّة، والصنم ما كان مُصَوَّرًا، فبينهما عموم وخصوص وجهيّ، فمان كان مصورًا، فهو وثن وصنم (٤).
وقال الفيّوميّ رحمه الله: الصَّنَمُ يقال: هو الوثن المتَّخَذ من الحجارة، أو الخشب، ويُروَى عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، ويقال: الصَّنَمُ: المتخَذ من الجواهر المعدنية التي تذوب، والوَثَنُ: هو المتخذ من حجر، أو خشب، وقال ابن