"وقال أبو عاصم: حدّثنا عبد الحميد (١)، حدّثنا يزيد، كتَب إليّ عطاء، سمعت جابرًا -رضي الله عنه-، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-". انتهى.
قال الحافظ رحمه الله: وليزيد فيه إسناد آخر، ذكره أبو حاتم في "العلل" من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: قد رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عطاء، ويزيد لم يسمع من عطاء، ولا أعلم أحدًا من المصريين رواه عن يزيد متابعًا لعبد الحميد بن جعفر، فإن كان حفظه فهو صحيح؛ لأن محله الصدق.
قال الحافظ: قد اختُلف فيه على عبد الحميد، ورواية أبي عاصم عنه الموافقة لرواية غيره عن يزيد أرجح، فتكون رواية حاتم بن إسماعيل شاذّةً. انتهى (٢).
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) -رضي الله عنهما-، في رواية أحمد، عن حجاج بن محمد، عن الليث، بسنده:"سمعت جابر بن عبد الله بمكة"(أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ) جملة حاليّة من "رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفيه بيان تاريخ ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة، ويَحْتَمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده ليسمعه من لم يكن سمعه (٣).
("إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ) قال في "الفتح": هكذا وقع في "الصحيحين" بإسناد الفعل إلى ضمير الواحد، وكان الأصل: حَرَّما، فقال القرطبيّ رحمه الله: إنه -صلى الله عليه وسلم- تأدَّب، فلم يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين؛ لأنه من نوع ما رَدَّ به على الخطيب الذي قال:"ومن يعصهما"، كذا قال، ولم تتفق الرواة في هذا الحديث على ذلك، فإن في بعض طرقه في "الصحيح": "إن الله حَرَّم"، ليس فيه "ورسوله"، وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر، عن الليث:"إن الله ورسوله حَرَّما"، وقد صح حديث أنس -رضي الله عنه- في النهي عن أكل الحمر الأهلية:"إن الله ورسوله ينهيانكم"، ووقع في رواية النسائيّ في هذا الحديث:
(١) هو ابن جعفر الأنصاريّ المدنيّ المتوفى سنة (١٥٣ هـ). (٢) "الفتح" ٥/ ٧١٦. (٣) "الفتح" ٥/ ٧١٧.