لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجلُ، والمرأةُ، والحرّ، والعبد؛ لأن المسلمين كنفس واحدة.
قال النوويّ: فيه دلالة لمذهب الشافعيّ، وموافقيه أن أمان المرأة والعبد صحيح؛ لأنهما أدنى من المذكور الأحرار. انتهى (١).
وقال في "الفتح": دخل في قوله: "أدناهم" -أي: أقلُّهم- كلُّ وضيع بالنصّ، وكلُّ شريف بالفحوي، فدخل في أدناهم: المرأة، والعبد، والصبيّ، والمجنون.
قال: فأما المرأة، فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة، إلا شيئًا ذكره عبد الملك؛ يعني ابن الماجشون، صاحب مالك، لا أحفظ ذلك عن غيره، قال: إن أمر الأمان إلى الإمام، وتأوّل ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصّة، قال ابن المنذر: وفي قول النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يسعى بذمتهم أدناهم" دلالة على إغفال هذا القائل. انتهى. وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون، فقال: هو إلى الإمام: إن أجازه جاز، وإن ردّه رُدّ.
وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه، قاتل أو لم يقاتِل، وقال أبو حنيفة: إن قاتل جاز أمانه، وإلا فلا، وقال سحنون: إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه، وإلا فلا.
وأما الصبي فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز. انتهى. قال الحافظ: وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكذلك المميِّز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة.
وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف، كالكافر، لكن قال الأوزاعيّ: إن غزا الذميّ مع المسلمين فأَمَّن أَحَدًا، فإن شاء الإمام أمضاه، وإلا فليردّه إلى مأمنه.
وحكى ابن المنذر عن الثوريّ أنه استثنى من الرجال الأحرارِ الأسير في أرض الحرب، فقال: لا ينفذ أمانه، وكذلك الأجير. انتهى (٢).
(١) "شرح النوويّ" ٩/ ١٤٤. (٢) راجع: "الفتح" ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٥ "كتاب الجزية" رقم (٣١٧١ و ٣١٧٢).