في "الفتح": كذا وقع هنا، وفيه نظر؛ لأنه خُزاعيّ، من بني كعب بن ربيعة بن لحيّ، بطن من خزاعة، ولهذا يقال له: الكعبيّ أيضًا، وليس هو من بني عديّ، لا من عديّ قريش، ولا عديّ مُضَر، فلعله كان حليفًا لبني عديّ بن كعب من قريش، وقيل: في خُزاعة بطن يقال لهم: بنو عديّ ..
وقد وقع في رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد: سمعت أبا شريح. أخرجه أحمد. انتهى.
وقال النوويّ -رحمه الله-: قوله: "عن أبي شُريح الْعَدَويّ" هكذا ثبت في "الصحيحين" الْعَدَويّ في هذا الحديث، ويقال له أيضًا: الْكَعبيّ، والْخُزاعيّ، قيل: اسمه خُويلد بن عمرو، وقيل عمرو بن خُويلد، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: هانئ بن عمرو، أسلم قبل فتح مكة، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين. انتهى (١).
(أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيد) بن العاص بن أمية القرشيّ الأمويّ المعروف بالأشدق، وليست له صحبة، ولا كان من التابعين لهم بإحسان (وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ) جمع بعث بمعنى مبعوث، وهو من تسمية المفعول بالمصدر، والمراد به الجيش المجهّز لقتال عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- (إِلَى مَكَّةَ) متعلّق بيبعث، وجملة:"وهو يبعث إلخ" في محل نصب على الحال من عمرو؛ أي: والحال أن عمرو بن سعيد يرسل الجيوش لقتال عبد الله بن الزبير؛ لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية، واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة.
[فائدة]: ذكر في "الفتح" في "كتاب العلم" قصة بعث عمرو بن سعيد بعثه إلى مكة، وملخصها: أن معاوية عهد بالخلافة بعده ليزيد بن معاوية، فبايعه الناس، إلا الحسين بن عليّ، وابن الزبير، فأما ابن أبي بكر، فمات قبل موت معاوية، وأما ابن عمر، فبايع ليزيد عقب موت أبيه، وأما الحسين بن عليّ، فسار إلى الكوفة لاستدعائهم إياه ليبايعوه، فكان ذلك سبب قتله، وأما ابن الزبير، فاعتصم، ويسمّى عائذ البيت، وغلب على أمر مكة، فكان يزيد بن