للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم، قال الأزرقيّ في "تاريخ مكة"، والماورديّ، وأصحابنا في كتب المذهب، وغيرهم: حَدُّ مزدلفة ما بين مأْزَمَي عرفة، ووادي مُحَسِّر، وليس الحدان منها، ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب، والجبال الداخلية في الحدّ المذكور. انتهى (١).

وقال القرطبي - رَحِمَهُ اللهُ -: وسمِّيت المزدلفة بذلك؛ لاقتراب الناس بها إلى منى بعد الإفاضة من عرفات، والازدلاف: القرب، يقال: ازدلف القوم؛ إذا اقتربوا، وقال ثعلب: لأنها منزلة قربة لله تعالى، وقال الهروي: سُمِّيت بذلك: لازدلاف الناس بها، والازدلاف: الاجتماع، وقيل: سُمِّيت بذلك: للنزول بها بالليل، وزلف الليل: ساعاته، وتسمَّى أيضًا المزدلفة: بالمشعر؛ لأنها من المشاعر، وهي المعالم، والصواب: أن المشعر موضع مخصوص من المزدلفة، وهو الذي كانت الْحُمْسُ تقف فيه، ولا تتعداه، وتَكْتَفِي بالوقوف فيه عن عرفة.

وسُمِّيت مني بذلك: لما يُمنى فيها من الدماء؛ أي: يراق. وقيل: لأن آدم تَمَنَّى الاجتماع مع حواء فيها.

وسُمِّيت عرفة بذلك: لأن جبريل عرَّف بها آدم، فقال: عرفت عرفت، وقيل: سميت عرفة لأن آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تعزف فيه بحواء بعد إنزالهما إلى الأرض، وهي المعرَّف، والتعريف: الوقوف بها. انتهى (٢).

(فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ) أي: جمع بينهما في وقت العشاء (بِأَذَانٍ - وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ) أي: لكل واحدة منهما.

[تنبيه]: اختلف العلماء في الأذان والإقامة للصلاتين المذكورتين على ستة أقوال؛ لاختلاف الآثار في ذلك:

(أحدها): أنه يقيم لكلّ منهما، ولا يؤذّن لواحدة منهما، وهو قول القاسم بن محمد، وسالم، وهو إحدى الروايتين عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وبه قال إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في أحد القولين عنه، وهو قول الشافعيّ، وأصحابه فيما حكاه الخطّابيّ، والبغويّ، وغير واحد، وقال النوويّ في "شرح


(١) "شرح النوويّ" ٨/ ١٨٧.
(٢) "المفهم" ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧.