١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن فرّوخ القطّان، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله:(أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى) يعنى يوم التروية كما صُرِّح به في الرواية السابقة، قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وفيه دليل لمذهب الشافعيّ وموافقيه، أن الأفضل للمتمتع، وكلِّ من أراد الإحرام بالحج من مكة أن لا يحرم به إلَّا يوم التروية.
وقال مالك، وآخرون: يُحْرِم من أول ذي الحجة، وسبقت المسألة بأدلتها.
وقوله:(فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "الأبطح": هو بطحاء مكة، وهو مُتَّصِلٌ بالْمُحَصَّب، قال: قد يَسْتَدِلّ به من يُجَوِّز للمكي والمقيم بها الإحرام بالحج من الحرم، وفي المسألة وجهان لأصحابنا: أصحهما لا يجوز أن يُحرم بالحج إلَّا من داخل مكة، وأفضله من باب داره، وقيل: من المسجد الحرام.
والثاني: يجوز من مكة، ومن سائر الحرم، وقد سبقت المسألة في باب المواقيت، فمن قال بالثاني احتجَّ بحديث جابر - رضي الله عنه - هذا؛ لأنهم أحرموا من الأبطح، وهو خارج مكة، لكنه من الحرم، ومن قال بالأول، وهو الأصح قال: إنما أحرموا من الأبطح؛ لأنهم كانوا نازلين به، وكل من كان دون الميقات المحدود، فميقاته منزله، كما سبق في باب المواقيت، والله أعلم. انتهى.
والحديث من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، أخرجه [١٧/ ٢٩٤١](١٢١٤)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ٣١٨ و ٣٧٨)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه"(٢٧٩٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٣/ ٣١٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٥/ ٣١)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار"(٢/ ١٩٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٤/ ٣٥٦ و ٥/ ٣١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.