البعير، والمراد بها ها هنا البعير، والبقرة، وهكذا قال العلماء: تجزي البدنة من الإبل والبقر، كل واحدة منهما عن سبعة، ففي هذا الحديث دلالة إجزاء كل واحدة منهما عن سبعة أنفس، وقيامها مقام سبع شِيَاهٍ.
وفيه دلالة لجواز الاشتراك في الهدي والأضحية، وبه قال الشافعيّ وموافقوه، فيجوز عند الشافعيّ اشتراك السبعة في بدنة، سواء كانوا متفرقين، أو مجتمعين، وسواء كانوا مفترضين، أو متطوعين، وسواء كانوا متقربين كلهم، أو كان بعضهم متقربًا، وبعضهم يريد اللحم، روى هذا عن ابن عمر، وأنس، وبه قال أحمد.
وقال مالك: يجوز إن كانوا متطوعين، ولا يجوز إن كانوا مفترضين.
وقال أبو حنيفة: إن كانوا متقربين جاز، سواء اتفقت قربتهم، أو اختلفت، وإن كان بعضهم متقربًا، وبعضهم يريد اللحم، لم يصح الاشتراك، قاله النوويّ رحمه الله (١).
قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الأولون من جواز الاشتراك مطلقًا هو الأرجح عندي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حينما أمرهم بالاشتراك، لم يفصّل، ولو كان هذا التفصيل لازمًا لما أهمله، فتأمل، والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنّف رحمه الله، أخرجه هنا [١٧/ ٢٩٤٠](١٢١٣)، و (البخاريّ) في "خلق أفعال العباد"(١٣٦)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ٢٨٨ و ٢٩٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٢/ ٢٩١ و ٣١٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٣/ ٣١٢)، و (الطبرانيّ) في "الكبير"(٧/ ١٢٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٥/ ٢٣٤ و ٩/ ٢٩٤) و"الصغرى"(٤/ ٥٠٦) و"المعرفة"(٧/ ٢٣٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال: