للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"سَهْلا": أي سهل الخلق، كريم الشمائل، لطيفًا ميسرًا في الخلق، كما قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)} [القلم: ٤]، وفيه حسن معاشرة الأزواج، قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ١٩]، لا سيما فيما كان من باب الطاعة، والله أعلم. انتهى (١).

وقوله: (قَالَ مَطَرٌ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ … إلخ) يَحتمل أن يكون هذا مما رواه أبو الزبير عن جابر - رضي الله عنه -، فيكون متّصلًا، ويَحْتَمل أنه رواه عن غيره، فيكون منقطعًا، والله تعالى أعلم.

وقوله: (إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) يعني أنها إذا جاءت للحج بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانت تعتمر بعد الحجّ من التنعيم مثلما صنعته مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أنها كانت لا ترى كراهة تكرار العمرة، وكذا الاعتمار بعد الحج، فما نُقل عن بعضهم فلا حجة عليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

[تنبيه]: رواية مطر الورّاق، عن أبي الزبير هذه ساقها أبو عوانة رحمه الله في "مسنده" (٢/ ٢٩٠) فقال:

(٣١٧٢) - حدّثنا مسلم بن الحجاج ببغداد، نا أبو غَسّان مالك بن عبد الواحد، نا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن عائشة في حجة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أهلّت بعمرة، فلما كانت بسرف حاضت، فاشتد ذلك عليها، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنت من بني آدم يصيبك ما أصابهم"، فلما قَدِمت البطحاء أمرها نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فأهلّت، فلما قضت نسكها، فجاءت إلى الحصبة، أحبت أن تعتمر، فقال لها نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنك قد قضيت حجتك وعمرتك"، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا سهلًا، إذا هَوِيَت الشيء تابعها عليها، فأرسلها مع عبد الرحمن بن أبي بكر، فأهلّت بعمرة من التنعيم. انتهى.

وساقها البيهقيّ رحمه الله أيضًا في "الكبرى" (٥/ ١٠٧) فقال:

(٩٢٠٧) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن


(١) "شرح النوويّ" ٨/ ١٦٠.