النسخ:"فسَمِعتُ بالعمرة"، قال القاضي عياض: كذا رواه جمهور رواة مسلم، ورواه بعضهم:"فمُنِعتُ العمرةَ"، وهو الصواب. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: كذا نقل النوويّ كلام القاضي عياض، وأقرّه عليه، وعندي أن ما في النسخة الأولى صحيح أيضًا، ووجهه أن قولها:"فسمعت بالعمرة" أي: سمعتك تأمر أصحابك بعمل العمرة، والتحلّل بعدها، ولكني لا أستطيع ذلك؛ لما حلّ بي من الحيض، والله تعالى أعلم.
وقولها: (فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ ") زاد في رواية البخاريّ: "يَا هَنْتَاهْ" - بفتح الهاء والنون، وقد تسكن النون، بعدها مثناة، وآخرها هاء ساكنة: كناية عن شيء، لا يذكره باسمه، تقول في الثداء للمذكر: يا هَنُ، وقد تزاد الهاء في آخره للسكت، فتقول: يا هنهْ، وتشبع الحركة في النون، فتقول: يا هناه، وتزاد في جميع ذلك للمؤنث مثناة، وقال بعضهم: الألف والهاء في آخره كهما في النُّدْبة، قاله في "الفتح"(٢).
وقولها:(لَا أُصَلِّي) كناية عن أنها حاضت، وهي من لطيف الكنايات، قال ابن الْمُنَيِّر: كَنَتْ عن الحيض بالحكم الخاصّ به؛ أدبًا منها، وقد ظهر أثر ذلك في بناهها المؤمنات، فكلهنّ يَكْنين عن الحيض بحرمان الصلاة، أو غير ذلك. انتهى (٣).
وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: فيه استحباب الكناية عن الحيض ونحوه، مما يُستحى منه، ويُستشنع لفظه، إلا إذا كانت حاجة، كإزالة وهم، ونحو ذلك. انتهى (٤).
قَوله:(فَلَا يَضُرُّكِ) وعند البخاريّ في رواية الكشميهنيّ: "فلا يَضِيرك" بكسر الضاد، وتخفيف التحتانية، من الضير، وهو الضرر.
وقوله:(فَكُوني فِي حَجِّكِ) فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تهلّ بالحجّ، وتدخله على عمرتها التي ما تمكّنت من الفراغ منها بسبب حيضها، فتكون قارنة.
وقوله:(فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا) أي: العمرة المفردة، وقد تحقّق ذلك