والجمهور على رفع (مِثْلُ)، وقرئ:(مثلَهم) بالفتح (١)، وهو مبني لإضافته إلى غير متمكن، كما بني في قوله:{مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ}(٢) على قراءة من فتح، والكلام عليه يأتي ثَمَّ بأشبع ما يكون إن شاء الله تعالى، وقيل: نصب على الظرف، أي: إنكم في مثل حالهم (٣) و {جَمِيعًا} حال من المنافقين والكافرين.
قوله عز وجل:{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ}(الذين) بدل من {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ}(٤)، أو صفة للمنافقين والكافرين (٥)، فيكون في موضع جر، أو في موضع نصب على الذم، ويجوز أن يكون في موضع رفع على: هم الذين. وقد جوز أن يكون مبتدأ، والخبر {فَإِنْ كَانَ} إلى قوله: {مَعَكُمْ}، ودخلت الفاء في قوله:{فَإِنْ كَانَ} لما في الكلام من معنى الشرط.
وقوله:{أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ}، جاء {نَسْتَحْوِذْ} على أصله؛ لِيُعْلَمَ كيف الأصلُ في هذه المعتلات مع استمرار الاعتلال فيها. قيل: ومعنى {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ}: ألم نستولِ عليكم بآرائنا حتى فَرَيناكم بها (٦). وقيل: ألم نستول عليكم بالمعونة لكم من جهة مراسلتنا إياكم بأخبار عدوكم (٧). وقيل:
(١) قراءة شاذة ذكرها أيضًا العكبري ١/ ٣٩٩. وأبو حيان ٣/ ٣٧٥ دون نسبة. (٢) سورة الذاريات، الآية: ٢٣. (٣) قاله العكبري ١/ ٣٩٩. (٤) أول الآية (١٣٩). (٥) من الآية التي قبلها، واقتصر النحاس ١/ ٤٦٢. وابن عطية ٤/ ٢٨٦ على هذا الوجه. (٦) انظر في هذا المعنى: مفاتيح الغيب ١١/ ٦٦. (٧) ذكره البغوي ١/ ٤٩٢.