واختلف في الضمير في {بِهِ} فقيل: لما ذكر من خبر آل إبراهيم - عليه السلام - (١)، أي: فمن اليهود من آمن بهذا الخبر، ومنهم من صد عنه وأنكره مع علمه بصحته. وقيل: لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - (٢)، أي: منهم من آمن به، ومنهم من أنكر نبوته. وقيل: للكتاب المنزل (٣). وقيل: لإبراهيم - عليه السلام - (٤)، أي: فمن آل إبراهيم من آمن بإبراهيم ومنهم من صدّ عنه.
وقوله:{وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا}(سعيرًا) نصب على التمييز، ولك أن تنصب على الحال، أي: كفت جهنم مسعورة (٥)، يقال: سَعَرْتُ النارَ والحربَ، إذا هيجتَها وألهبتَها، فتكون كجريح، وصريع، وكَفٍّ خَضيبٍ، ولحيةٍ دَهِينٍ.
(١) هذا قول الفراء ١/ ٢٧٥، ونسبه إليه صاحب زاد المسير ٢/ ١١٢. وانظر معاني الزجاج ٢/ ٦٥، ومعاني النحاس ٢/ ١١٦. (٢) ذكره الزجاج ٢/ ٦٤ أولًا، والنحاس ٢/ ١١٥ ثانيًا. وانظر زاد المسير ٢/ ١١٢. (٣) يعني بالقرآن، ذكره النحاس في معانيه ٢/ ١١٥ عن مجاهد، وذكره ابن الجوزي في الزاد ٢/ ١١٢ عن مقاتل، وقال ابن عطية ٤/ ١٥٣: هو قول الجمهور. (٤) ذكره ابن عطية ٤/ ١٥٣. وهو قول السدي كما في زاد المسير الموضع السابق. (٥) انظر إعراب النحاس ١/ ٤٢٦. (٦) ذكره العكبري ١/ ٣٦٦ أولًا ثم قال: وقيل يتعدى إلى الثاني بنفسه.