والثاني: أنه بيان لـ {أَعْدَائِكُمْ}(١)، وما بينهما اعتراض.
والثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف على وجه الاستئناف تقديره: من الذين هادوا قوم أو فريق يحرفون، فـ {يُحَرِّفُونَ} على هذا صفة للمبتدأ المحذوف، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، أنشد صاحب الكتاب رحمه الله في مثل هذا قوله:
أي: فمنهما تارة أموت فيها. أو هم من الذين هادوا، فـ {يُحَرِّفُونَ} على هذا الوجه وعلى الوجهين الأولين في موضع نصب على الحال من الضمير في {هَادُوا}.
وعن الفراء تقديره: مِن الذين هادوا مَن يحرفون (٣)، كقوله:{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ}(٤) أي: مَن له، وتكون (من) على قوله موصوفة كقوم أو فريق لا موصولة؛ لأن الموصولة لا تحذف وتبقى صلتها، وقد حُكي عنه أنه جعل (من) موصولة و {يُحَرِّفُونَ} صلتها، وليس بشيء لما ذكرت آنفًا.
والرابع: أنه من صلة قوله: {نَصِيرًا}(٥) ومعمول له، أي: ينصركم من الذين هادوا، كقوله:{وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا}(٦)، و {فَمَنْ
(١) من الآية التي قبلها. (٢) البيت لتميم بن مقبل، وبعده: وكلتاهما قد خط لي في صحيفة ... فلا الموت أهوى لي ولا العيش أروح وانظر الشاهد في كتاب سيبويه ٢/ ٣٤٦، والحيوان ٣/ ٤٨، والكامل ٣/ ١٠٩٦، والمقتضب ٢/ ١٣٨، ومعاني الزجاج ٢/ ٥٨، والمحتسب ١/ ٢١٢، والكشاف ١/ ٢٧١. (٣) معاني الفراء ١/ ٢٧١. (٤) سورة الصافات، الآية: ١٦٤. (٥) من الآية السابقة. (٦) سورة الأنبياء، الآية: ٧٧.