وقوله:{أَنْ تَضِلُّوا} أن وما عملت فيه في موضع نصب بقوله: {وَيُرِيدُونَ}. و {السَّبِيلَ} نصب بقوله: {أَنْ تَضِلُّوا} وهو مفعول به وليس بظرف، وإنما هو كقولك: أصابَ الطريقَ وأخطأَ الطريقَ، أي: ويريدون - يعني أحبار اليهود - أن تَضلوا أنتم أيها المؤمنون سبيلَ الحقِّ كما ضَلّوهُ. وقد جوز أن يكون {يَشْتَرُونَ}، و {يُرِيدُونَ} حالين من الموصول وهو {الَّذِينَ} في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ}(١).
قوله عز وجل:{وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}{وَلِيًّا} و {نَصِيرًا} منصوبان على الحال من اسم الله جل ذكره، وقيل: على البيان (٢).
والمعنى: لا تبالوا بهم فإن الله ينصركم عليهم ويكفيكم مكرهم. والكفاية: بلوغ النهاية في مقدار الحاجة، والله أعلم.
قوله عز وجل:{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} فيه أقوال:
أحدها: أنه بيان لـ {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ}(٣)، لأنهم يهود ونصارى، أي: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب من الذين هادوا. وما بينهما اعتراض.
(١) اقتصر مكي ١/ ١٩١ عليه، ولم يذكر ابن الأنباري ١/ ٢٥٥ إلا الأول. وجوز العكبري ١/ ٣٦٣ الاثنين. (٢) البيان ومثلها التفسير يعني: التمييز. وقال مكي ١/ ١٩٣ - ١٩٤: إلا أن التمييز يستعمل في الأعداد. وانظر هذين الإعرابين عند النحاس ١/ ٤٢٢، ومكي ١/ ١٩١، وغيرهما. (٣) من الآية (٤٤).