واختلف في الفَخُور، فقيل: هو الذي يعدد مناقب نفسه كِبْرًا (١). وقيل: هو الذي يتكبر على الناس بما خَوَّلَهُ اللَّهُ من نعمته (٢). وقيل: هو الذي لا يقابل نعم الله بالشكر (٣).
قوله عز وجل:{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} محل {الَّذِينَ} يحتمل أن يكون نصبًا، إما على البدل مِن (مَن) في قوله: {لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}، ولا يكون صفة له، لأن (مَن) لا يوصَف ولا يوصَف به، أو على الذم، وأن يكون رفعًا، وفيه أوجه:
أحدهما: أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره: الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون معاقبون، دلّ عليه {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}، أو مَشْنُوْءُونَ، دل عليه {لَا يُحِبُّ}(٤)، أو أحقَّاء بكل ملامة، دل عليه معنى ما قبله وما بعده من الكلام.
والثاني: أن يكون بدلًا من اسم كان حملًا على معنى (مَن).
والثالث: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين.
والرابع: أن يكون مبتدأ أيضًا، وما بعده عطف عليه، والخبر {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}(٥) أي: لا يظلمهم مثقال ذرة، هذا الوجه عن أبي
(١) ذكره ابن عطية ٤/ ١١٣، والرازي ١٠/ ٧٩، والقرطبي ٥/ ١٩٢ بهذا اللفظ نفسه. (٢) نسب معنى هذا القول إلى ابن عباس رضي الله عنهما، انظر مفاتيح الغيب ١٠/ ٧٩. واقتصر عليه الماوردي ١/ ٤٨٦. (٣) في جامع البيان ٥/ ٨٤، وزاد المسير ٢/ ٨٠ عن مجاهد: الفخور هو الذي يعدّ ما أعطى ولا يشكر الله. (٤) من الآية السابقة، ومعنى مشنوءون: مبغوضون. (٥) من الآية (٤٠) الآتية.