للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} عليكم): متعلق بـ {عَضُّوا}، والعض: معروف، يقال: عَضِضْتُ أَعَضُّ، وكذا {مِنَ الْغَيْظِ} متعلق بـ {عَضُّوا} أي: من أجل الغيظِ. والأنامِلُ: أطرافُ الأصابع، واحدتها أَنْمُلَة، وأنمَلة بضم الميم وفتحها (١). والغيظ غضب كامن للعاجز، أي مختفٍ، يقال: غاظه غيظًا فهو مَغِيظٌ، ولا يقال: أغاظه. عن الجوهري (٢).

وقوله: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} الباء متعلق بموتوا، ويحتمل أن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا من الضمير في {مُوتُوا}، أي: موتوا مغتاظين ملتبسين به.

قيل: هو دعاء عليهم بأن يزدادَ غيظُهم حتى يهلكوا به (٣).

{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)}:

قوله عز وجل: (لا يَضِرْكُم) قرئ: بكسر الضاد وإسكان الراء (٤)، من ضاره يضيره ضيرًا، أي: ضَرهُ، ويقال أيضًا فيه: يضوره ضورًا، لغتان بمعنًى، عن الكسائي، وأجاز (لا يَضُرْكم) بضم الضاد وتخفيف الراء (٥).

و{يَضُرُّكُمْ} بضم الضاد وتشديد الراء مع ضمها (٦)، من ضرَّه يَضُرُّهُ، لغتان بمعنًى.


(١) قال في القاموس (نمل): بتثليث الميم والهمزة، تسع لغات.
(٢) الصحاح (غيظ) عن ابن السكيت.
(٣) قاله صاحب الكشاف ١/ ٢١٣.
(٤) هي قراءة نافع، وابن كثير، والبصريان كما سيأتي.
(٥) انظر قول الكسائي وهذا الوجه في معاني الفراء ١/ ٢٣٢، وحكاها الزجاج ١/ ٤٦٥، والنحاس ١/ ٣٦١ عنه.
(٦) هي قراءة أبي جعفر، وابن عامر، والكوفيين. انظرها مع الأولى في السبعة/ ٢١٥/، والحجة ٣/ ٧٤، والمبسوط ١/ ١٦٨، والنشر ٢/ ٢٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>