للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله عز وجل: {هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ}: للتنبيه دخل على (أنتم) و (أنتم) مبتدأ، وخبره {أُولَاءِ}، وأولاء: اسم إشارة، أي: أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب على ما فسر (١).

وقوله: {تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} تفسير وبيان لخطئهم في موالاتهم.

وقيل: {تُحِبُّونَهُمْ} في موضع نصب على الحال (٢) من {أُولَاءِ}، والعامل فيها معنى التنبيه.

قال أبو إسحاق: المعنى: انظروا إلى أنفسكم محبين لهم، نُبِّهُوا في حال محبتهم إياهم، انتهى كلامه (٣).

وقيل: {أُولَاءِ} موصول، و {تُحِبُّونَهُمْ} صلته (٤)، وهو مع صلته خبر (أنتم).

وقيل: {هَاأَنْتُمْ} مبتدأ و {أُولَاءِ} مبتدأ ثان، والخبر {تُحِبُّونَهُمْ} والجملة خبر {هَاأَنْتُمْ}. وقد مضى الكلام على هذا في سورة البقرة عند قوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} بأشبع من هذا (٥).

وقوله: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} الواو في {وَتُؤْمِنُونَ} واو الحال، وذو الحال الكاف والميم في {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}، أي: ولا يحبونكم والحالُ أنكم تؤمنون بالكتاب كله، والمراد بالكتاب هنا الجنس، أي: بالكتب، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٦)، والمعنى: أنتم تؤمنون بجميع الكتب، وهم لا يؤمنون بكتابكم.


(١) في الكشاف ١/ ٢١٣.
(٢) كذا أعربها الزجاج ١/ ٤٦٣، والنحاس ١/ ٣٦١.
(٣) معاني أبي إسحاق الزجاج ١/ ٤٦٣، وفيه تصحيف.
(٤) قاله الزجاج، والنحاس في الموضعين السابقين، وانظر مشكل مكي ١/ ١٥٥.
(٥) انظر إعراب الآية (٨٥) من سورة البقرة.
(٦) أخرجه الطبري ٤/ ٦٥ عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>