قوله عز وجل:{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ}. (كيف): نصب بـ {تَكْفُرُونَ}، وفيه معنى الإِنكار والتعجب، ولك أن تجعلها في موضع الحال على: أجاحدين تكفرون أم جاهلين؟
{وَأَنْتُمْ تُتْلَى}: ابتداء وخبر في موضع الحال من الضمير في {تَكْفُرُونَ}، أي: من أين يتطرق إليكم الكفر والحال أنكم تعاينون ذلك؟ وكذا {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ}.
قوله عز وجل:{حَقَّ تُقَاتِهِ} نصب على المصدر، كأنه قيل: اتقوا الله تقاة، ثم وضع {حَقَّ تُقَاتِهِ} موضعها، وأصلها: وُقَاة، لأنها من وَقيتُ، فأبدلت التاء من الواو، كما أبدلت في تراث ونحوه، وأصلها تُقَيَّة، وقد مضى الكلام عليها فيما سلف بأشبع من هذا (١).
وقوله:{وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ظاهره نهي عن الموت، والمعنى على خلافه، لأنهم لا يملكون الموت فينهون عنه. وإنما المعنى: ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام حتى يأتيكم الموت، كما تقول لمن تستعينُ به على لقاء العدو: لا تأتني إلا ومعك مال وأجناد، فأنت لا تنهاه عن الإِتيان، وإنما تنهاه عن خلاف الحال التي شرطت عليه في وقت الإِتيان، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب رحمه الله: لا أَرَيَنَّكَ ها هنا، وهو لا ينهى نفسه، وإنما المعنى: لا تكونن ها هنا، فإن من كان ها هنا رأيته (٢).
(١) عند إعراب الآية (٢٨) من هذه السورة. (٢) الجملة الأولى لسيبويه ٣/ ١٠١، وشرحُها للزجاج/ ٤٤٩.