لـ {أَحَدٌ}، لأنه في معنى الجمع، على معنى: لا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم، لأنهم لا حجة لهم، أو لا تقروا لغير أهل دينكم بأن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق، ويغالبونكم عند الله بالحجة.
وقرئ:(إن يُؤتَى) بكسر الهمزة (١)، على أنها بمعنى (ما) كالتي في قوله: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ}(٢)، و {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ} على هذه القراءة نصب بإضمار أن. وقرئ أيضًا:(أَنْ يُؤْتِيَ) بكسر التاء وفتح الياء (٣)، على تقدير: أن يُؤْتِيَ أحد أحدًا مثل ما أوتيتم، فحُذف المفعول لكونه معلومًا.
قوله عز وجل:{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}(مَن): في موضع رفع بالابتداء وهي موصولة، ونهاية صلتها {إِلَيْكَ}، والخبر {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}.
والجمهور على فتح التاء في قوله:{تَأْمَنْهُ}، وقرئ:(تِئمنه) بكسرها (٤)، على لغة من قال تِعْلَمُ بكسر حرف المضارعة (٥)، . وقد ذكرت وجه ذلك فيما سلف (٦).
(١) نسبها ابن عطية ١٢٧/ ٣ وتبعه أبو حيان ٢/ ٤٩٧ إلى الأعمش، وشعيب بن أبي حمزة. ونسبها القرطبي ٤/ ١١٤ إلى سعيد بن جبير. (٢) سورة الملك، الآية: ٢٠. (٣) على البناء للمعلوم (أن يؤتِيَ)، ونسبها ابن جني في المحتسب ١/ ١٦٣ إلى الحسن، وكذا قال ابن عطية ٣/ ١٣٠ لكنه قيدها بكسر الهمزة والتاء (إِن يؤتِي). وانظر القرطبي ٤/ ١١٤. (٤) نسبت إلى أبي، وابن مسعود رضي الله عنهما، والأشهب العقيلي، وابن وثاب. انظر مختصر الشواذ/ ٢١/، والكشاف ١/ ١٩٦، والمحرر الوجيز ٣/ ١٣٠، والقرطبي ٤/ ١١٥. (٥) هم أسد وقيس، انظر الصاحبي لابن فارس/ ٣٤/. (٦) انظر إعرابه لـ {نَسْتَعِينُ} من سورة الفاتحة.