{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ}: (آيتك) مبتدأ، وأن وما اتصل بها الخبر.
{ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}: ظرف للتكليم.
والجمهور على نصب قوله:{أَلَّا تُكَلِّمَ} بأن الناصبة. وقرئ:(أَنْ لا تكلمُ) بالرفع (١)، فأنْ على هذه هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والحديث، أي: آيتك أنه لا تكلم الناس.
{إِلَّا رَمْزًا}: نصب على الاستثناء، واختلف فيه، فقيل: هو منقطع، لأن الإِشارة ليست كلامًا. وقيل: هو متصل، لأنه يفهم منه ما يفهم من الكلام، فهو من جنس الكلام (٢). ويجوز أن يكون في موضع الحال من المنوي في {أَلَّا تُكَلِّمَ}، أي: إلّا ذا رمز، أو رامزًا.
والرمز: الإِشارة والإِيماء بالشفتين أو اليدين أو غيرهما، وأصله التحرك، يقال: ارْتَمَزَ، إذا تحرك، ومنه قيل للبحر: الراموز، وهو مصدر رمز يرمُزُ ويرمِزُ رَمْزًا، وعليه الجمهور.
وقرئ:(إِلّا رُمُزًا) بضم الراء والميم (٣)، جمع رَمُوزٍ، كرُسُلٍ في جمع رسول. وقرئ أيضًا:(إلا رَمَزًا) بفتحهما (٤)، جمع رامِز، كخادم وخدم. وهو حال منه ومن {النَّاسَ} دفعةً، بمعنى: إلا مُترامِزَين، كما يكلم الناسُ الأخرسَ ويكلمهم (٥).
(١) هي قراءة ابن أبي عبلة كما في المحرر الوجيز ٣/ ٨٠، والبحر ٢/ ٤٥٢. (٢) كونه استثناء منقطعًا هو قول الأخفش ١/ ٢١٧، واقتصر عليه مكي في المشكل ١/ ١٤٠، والعكبري في التبيان ١/ ٣٥٨. وذكر الزمخشري ١/ ١٨٩ الوجهين مقدمًا المتصل. وتبعه ابن عطية ٣/ ٨٠ لكنه قدم المنقطع. (٣) نسبها النحاس ١/ ٣٣٠ وابن عطية ٣/ ٨٠ إلى علقمة بن قيس، وعزاها ابن جني في المحتسب ١/ ١٦١ إلى الأعمش. وأضافها الزمخشري في الكشاف ١/ ١٨٩ إلى يحيى بن وثاب. (٤) هي قراءة الأعمش كما عند النحاس وابن عطية في الموضعين السابقين. (٥) كذا في الكشاف ١/ ١٨٩.