البطن محررًا، وإنما وقع التحرير حين نَذْرِها إيَّاه كذلك، لا حين استقراره في البطن.
وإنما جيء بـ (ما) دون (مَن)، لأنه لم يكن من ذوي العقل ذلك الزمان (١).
وقيل: هو نعت لمحذوف، أي: غلامًا محررًا (٢).
وقيل: {مُحَرَّرًا} مُخْلَصًا للعبادة (٣)، وهو من تحرير الشيء، وهو إخلاصه من الفساد.
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)}:
قوله عز وجل: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} الضمير في {وَضَعْتُهَا} لـ (ما) في {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي}.
الزمخشري: وإنما أنث على المعنى، لأن ما في بطنها كان أنثى في علم الله، أو على تأويل: الحبلة، أو النفس، أو النسمة (٤).
ومعنى وَضَعَتْها: وَلَدَتْهَا، وأصل الوضع: الحَطّ.
{وَضَعْتُهَا أُنْثَى}: {أُنْثَى} حال من الضمير المنصوب في {وَضَعْتُهَا}، والأصل: وضعته أنثى، وإنما أنث: لتأنيث الحال، لأن الحال وذا الحال لِشيءٍ واحد، كما أنث الاسم في {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ} (٥) لتأنيث الخبر. وأما:
(١) قال مكي ١/ ١٣٦: وقعت (ما) لما يعقل للإبهام، كما قالت العرب: خذ مِن عبيدي ما شئت.
(٢) كذا في إعراب النحاس ١/ ٣٢٤ عن بعض نسخه، وأظنه زيادة من بعض الشراح، وذكره مكي ١/ ١٣٦، وحكاه ابن عطية ٣/ ٦٤ عنه وقال: فيه نظر.
(٣) هذا قول الشعبي. انظر النكت والعيون ١/ ٣٨٧، وانكشاف ١/ ١٨٥.
(٤) الكشاف ١/ ١٨٥ - ١٨٦.
(٥) سورة مريم، الآية: ٢٨.