بعدما ذَكَرَ الصوارف عن الخمر والميسر، على معنى: انتهوا (١)، بشهادة قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدما طَرَقَ أذنيه:"انتهينا يا رب انتهينا"(٢).
قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ} نهاية صلة {الَّذِينَ}{مِنَ النَّاسِ}.
{فَبَشِّرْهُمْ}: خبر {إِنَّ}، ودخلت الفاء في خبرها لتضمن اسمها معنى الجزاء لكونه موصولًا بالفعل مع إنَّ، ولا تُغَيِّرُ معنى الابتداء، فوجودها وعدمها سيان، كأنه قيل: الذين يكفرون فبشرهم، بمعنى: من يكفر فبشرهم، ولو كان مكانها ليت أو لعلّ لم تدخل الفاء بالإجماع، لتغير معنى الابتداء، أي: فأخبرهم بعذاب مؤلمٍ يصل ألمه إلى قلوبهم (٣).
وقرئ:(ويَقْتُلُونَ الذين) و (يُقاتِلون الذين)(٤). وقد ذكرتُ وجهَ ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون (٥).
(١) انظر هذا القول مع بعض التصرف في الكشاف ١/ ١٨١. (٢) أخرجه الإمام أحمد ١/ ٥٣، وأبو داود في الأشربة، باب في تحريم الخمر (٣٦٧٠)، والنسائي في الأشربة، باب تحريم الخمر ٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والترمذي في التفسير (٣٠٥٣)، والطبري ٧/ ٣٣. (٣) في (أ): فأخبرهم بعذاب أليم يصل إلى قلوبهم. وفي (ط) بدل (يصل): لم يصل. (٤) قراءة (يقاتلون) بالألف هي لحمزة وحده. انظر السبعة / ٢٠٣/، والحجة ٣/ ٢٣، والمبسوط/ ١٦٢/، والتذكرة ٢/ ٢٨٥. (٥) انظر وجه ذلك في الحجة ٣/ ٢٤ - ٢٥.