يدعوهم إليه ويحملهم عليه هو رغبتهم في أخذه ومحبتهم لتناوله. وقيل: إِلا أن تُوجَدُوا مُغْمِضِينَ، من باب أفعلتُ الشيء، إذا وجدتَه كذلك، كقولك: أحمدتُ الرجل، إذا وجدتَه محمودًا.
وقرئ أيضًا:(تَغْمِضُوا) بفتح التاء وإسكان الغين وضم الميم وكسرها (١)، من غَمَضَ يغمُض ويغمِضُ لغة في أغمض.
قوله عز وجل:{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} أصله: يَوْعِدُكُم، فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وهو يتعدى إلى مفعولين، يقال: وعدت فلانًا كذا وبكذا أيضًا. والوعد يستعمل في الخير والشر، يقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا. وفي التنزيل {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً}، وفيه:{النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا}(٢). فإذا لم تَذْكُرِ الخيرَ والشرَ، قلت في الخير: الوَعْدُ والعِدَةُ، وفي الشر: الإِيعاد والوعيد، قال الشاعر:
والمعنى: يخوفكم بالفقر على إنفاق المال، والتقدير: يعدكم الفَقر
(١) رواية عن الزهري، انظر أيضًا المصادر السابقة المواضع نفسها. (٢) سورة الحج، الآية: ٧٢. (٣) لم أجد هذا الشاهد. (٤) تقدم الشاهد برقم (٦٩) وروايته هكذا في اللسان (وعد). وانظر المناظرة بين أبي عمرو وبين عمرو بن عبيد في مفاتيح الغيب ٧/ ١٥٩.