للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسَنَةُ، فقيل: ثُبُونَ وسِنُون، قلت: لأنها قد جمعت على أفْعُلٍ، فعادت لام الكلمة، وأفعل بمنزلة المفرد من حيث إنه علم القلة. ويجمع فيقال: أكْلُب وأكالب، فلما كان كذلك صارت أَمة، كأن اللام قد ثبتت فيها لمجيء مثال هو بمنزلة المفرد، واللام موجود فيه، فاعرفه فإنه معنى كلام الشيخ أبي علي (١).

فإن قلتَ: ما الفرق بين {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} وبين (وإن أعجبتكم)؟ قلت: قيل: لو للماضي، و (إنْ) للمستقبل، وكلاهما يصلح في معنى الآية (٢).

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}: ابتداء وخبر. والجمهور على جر قوله: (والمغفرةِ) عطفًا على الجنة، وقرئ: (والمغفرةُ) بالرفع (٣) على الابتداء، والخبرُ {بِإِذْنِهِ}، أي: والمغفرة حاصلة بعون الله وتيسيره.

فإن قلت: قوله عز وجل: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ}، {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} , ولا خير في المشرك ولا في المشركة. قلت: قيل: العرب تأتي بأفعل على وجهين:

أحدهما: لتفضيل أحدهما على الآخر، وفي المفضول فضل.

والثاني: أن تأتي به على الإيجاب للأول والنفي عن الثاني، كقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} (٤). وعن الفراء وغيره من أهل الكوفة: تصح لفظة أفعل حيث لا اشتراك، وحيث الاشتراك (٥).


(١) انظر التكملة لأبي على ٤٣٢ - ٤٣٣.
(٢) قال الفراء ١/ ١٤٣: (ولو أعجبتكم) كقوله: وإن أعجبتكم. و (لو) و (إن) متقاربان في المعنى. وقال الزجاج ١/ ٢٩٦: (لو) هنا نائبة عن (إن) في الفعل الماضي. وانظر التبيان ١/ ١٧٧.
(٣) قراءة الحسن رحمه الله كما في إعراب النحاس ١/ ٢٦١، والكشاف ١/ ١٣٤، والمحرر الوجيز ٢/ ١٧٩.
(٤) سورة الفرقان، ١ لآية: ٢٤.
(٥) انظر هذا الكلام مع النقل عن الفراء وغيره في المحرر الوجيز ٢/ ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>