{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ}: مفعول {شَاءَ} محذوف دل عليه قوله: {لَأَعْنَتَكُمْ}، أي: ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم، أي: لحملكم على العَنَت، وهو المشقة، وهو ألّا يبيح لكم مخالطتهم (٢).
قال أبو إسحاق: وأصل العَنَتِ في اللغة من قولهم: عَنِتَ البعيرُ عَنَتًا، إذا حَدَثَ في رجله كسر بعد جبر لا يمكنه معه تصريفها. ويقال: أكمةٌ عنوت، إذا كانت طويلة شاقة (٣).
قوله عز وجل:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} يقال: نَكَحَ المرأةَ ينكِحها نَكْحًا ونكاحًا، إذا تزوجها، وأَنكَحَ الرجلَ إنكاحًا، إذ زَوَّجَهُ، فاعرف الفرقان بين فتح التاء في قوله:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} وبين ضمها في قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ}، أي: ولا تزوجوهم المسلمات.
ووزن أَمَةٍ: فَعَةٌ. ولام الكلمة محذوفة، وأصلها: أَمَوَةٌ بالتحريك؛ لأنهم جمعوها على آمٍ وهو أفعُل، وعلى إماء، وهو فِعال، كما قالوا: أَكَمَة وآكُم وإكام، ولم يجمعوا فَعْلة بالتسكين على ذلك.
فإن قلت: هلَّا جُمعتْ بالواو والنون فقيل: إمُون، كما جُمعت ثُبَةُ
(١) انظر هذا أيضًا في مشكل مكي ١/ ٩٦ - ٩٧. (٢) في (أ) و (ب): وهو (لا) يبيح ... (٣) معاني الزجاج ١/ ٢٩٥. والعبارة الأخيرة فيه هكذا: ويقال: أكمة عنوت، إذا كان لا يمكن أن يجاز بها إلا بمشقة عنيفة.