وقرئ في غير المشهور:(ويَشهَد اللهُ) بفتح الياء والهاء من (يَشْهَد) ورفع اسم الله تعالى به (١)، على معنى: أنه يُظهر أمرًا، ويقول قولًا، ويعلم الله خلاف ذلك منه. وإسناد الفعل إلى المُخْبَرِ عنه وإلى الله تعالى متقاربان في المعنى.
وفي مصحف أُبي رضي الله عنه:(ويستشهد اللهَ)(٢) أي: يسأله أن يشهد، وهذه تعضد قراءة الجمهور.
وقوله:{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} ابتداء وخبر، عطف جملة على جملة، وإن شئت جعلتها في موضع الحال وعطفتها على {وَيُشْهِدُ}، وعلى الأول عطف على {يُعْجِبُكَ}، ولك أن تجعلها حالًا من المستكن في (يُشْهِدُ)، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض.
واختلف في الخصام هنا، فقيل: جمع خَصْمٍ؛ لأن فَعْلًا إذا كان صفة يُجمع على (فِعال) كصعب وصعاب، عن الزجاج، بمعنى: وهو أشد الخصوم خصومة (٣).
وقيل: هو مصدر، يقال: خاصم يخاصم مخاصمة وخصامًا، عن الخليل (٤). وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي أشد ذوي الخصام.
ولك أن تجعل الخصامَ أَلَدَّ على المبالغة، كما تقول: رَجُلٌ زَورٌ وصَومٌ. ولك أن تجعل (أفعل) هنا بمعنى (فعيل) لا للمفاضلة، كما تقول:
(١) هي قراءة ابن محيصن كما في جامع البيان ٢/ ٣١٤ - ٣١٥، وإعراب النحاس ١/ ٢٤٩. ونسبها ابن عطية ٢/ ١٣٧ إلى أبي حيوة أيضًا. (٢) كذا في الكشاف ١/ ١٢٧، ونسبها ابن عطية ٢/ ١٣٨، وتبعه القرطبي ٣/ ١٥ إلى أبي وابن مسعود رضي الله عنهما. (٣) انظر معاني الزجاج ١/ ٢٧٧. وحكاه النحاس ١/ ٢٤٩ عنه. (٤) كذا أيضًا عن الخليل في القرطبي ٣/ ١٦. وذكره النحاس ١/ ٢٤٩، ومكي ١/ ٩١ دون نسبة.